كُلُّ وَاحِدٍ إلَى الِانْتِفَاعِ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، مِمَّا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْرَعَ ذَلِكَ فِيهِ ؛ لِيَصِلَ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى الِانْتِفَاعِ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، فَمَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْفَهْدُ وَالصَّقْرُ وَنَحْوُهُمَا ، مِمَّا لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ ، وَلَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ؛ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ .
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ ، جَازَ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ مَآلَهُ إلَى الِانْتِفَاعِ ، فَأَشْبَهَ الْجَحْشَ الصَّغِيرَ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا يُصَادُ عَلَيْهِ ، كَالْبُومَةِ الَّتِي يَجْعَلُهَا شِبَاكًا ، لِتَجْمَعَ الطَّيْرَ إلَيْهَا ، فَيَصِيدُهُ الصَّيَّادُ ، فَيُحْتَمَلُ جَوَازُ بَيْعِهَا ، لِلنَّفْعِ الْحَاصِلِ مِنْهَا ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ .
وَكَذَلِكَ اللَّقْلَقُ وَنَحْوُهُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الطَّيْرِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا نَفْعَ فِيهِ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا .
وَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ ، بِأَنْ يَصِيرَ فَرْخًا ، وَكَانَ طَاهِرًا ، جَازَ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ ؛ أَشْبَهَ أَصْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ نَجِسًا ، كَبِيضِ الْبَازِي ، وَالصَّقْرِ ، وَنَحْوِهِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ فَرْخِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ ، لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ .
وَهَذَا مُلْغَى بِفَرْخِهِ ، وَبِالْجَحْشِ الصَّغِيرِ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ بَيْعَ الْقِرْدِ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى بَيْعِهِ لِلْإِطَافَةِ بِهِ ، وَاللَّعِبِ ، فَأَمَّا بَيْعُهُ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ ، كَحِفْظِ الْمَتَاعِ وَالدُّكَّانِ وَنَحْوِهِ ، فَيَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِ مُطْلَقًا .