أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهَا تَصِحُّ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِقَالَةِ اقْتَضَى مِثْلَ الثَّمَنِ ، وَالشَّرْطُ يُنَافِيهِ ، فَبَطَلَ ، وَبَقِيَ الْفَسْخُ عَلَى مُقْتَضَاهُ ، كَسَائِرِ الْفُسُوخِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ شَرَطَ التَّفَاضُلَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ ، فَبَطَلَ ، كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ .
وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْإِقَالَةِ رَدُّ كُلِّ حَقٍّ إلَى صَاحِبِهِ ، فَإِذَا شَرَطَ زِيَادَةً أَوْ نُقْصَانًا ، أَخْرَجَ الْعَقْدَ عَنْ مَقْصُودِهِ ، فَبَطَلَ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَيْهِ .
وَيُفَارِقُ سَائِرَ الْفُسُوخِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الرِّضَا مِنْهُمَا ، بَلْ يَسْتَقِلُّ بِهِ أَحَدُهُمَا ، فَإِذَا شُرِطَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِدُونِهِ .
وَإِنْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ الْفَسْخِ .
وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إلَّا بِرِضَاهُمَا ، وَإِنَّمَا رَضِيَ بِهَا أَحَدُهُمَا مَعَ الزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ ، فَإِذَا أَبْطَلْنَا شَرْطَهُ فَاتَ رِضَاهُ ، فَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ ؛ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِهَا .
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى حُكْمَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ؛ إبَاحَةُ بَيْعِ الصُّبْرَةِ جُزَافًا مَعَ جَهْلِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِقَدْرِهَا ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: { كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جُزَافًا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالرُّؤْيَةِ ، فَصَحَّ بَيْعُهُ ، كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ .
وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ مُشَاهَدَةِ بَاطِنِ الصُّبْرَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ ؛ لِكَوْنِ الْحَبِّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا يُمْكِنُ بَسْطُهَا حَبَّةً حَبَّةً ، وَلِأَنَّ الْحَبَّ تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ فِي الظَّاهِرِ ، فَاكْتُفِيَ بِرُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ ، فَإِنَّ نَشْرَهُ لَا يَشُقُّ ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ أَجْزَاؤُهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهَا مَعَ الْمُشَاهَدَةِ ؛