فهرس الكتاب

الصفحة 5454 من 7845

لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا اشْتَرَى بِأَبْلَغِ الطُّرُقِ ، وَهُوَ الرُّؤْيَةُ .

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْتُك نِصْفَ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ، أَوْ ثُلُثَهَا ، أَوْ جُزْءًا مِنْهَا مَعْلُومًا .

جَازَ ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُ جُمْلَتِهِ ، جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ ، كَالْحَيَوَانِ .

وَلِأَنَّ جُمْلَتَهَا مَعْلُومَةٌ بِالْمُشَاهَدَةِ ، فَكَذَلِكَ جُزْؤُهَا .

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الصُّبْرَةُ مُتَسَاوِيَةَ الْأَجْزَاءِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ، مِثْلَ صُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ ، لَمْ يَصِحَّ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ يَشْتَرِي مِنْهَا جُزْءًا مُشَاعًا ، فَيَسْتَحِقُّ مِنْ جَيِّدِهَا وَرَدِيئِهَا بِقِسْطِهِ .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْمُثَمَّنَاتِ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا جُزَافًا .

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ فِي الْأَثْمَانِ لِأَنَّ لَهَا خَطَرًا وَلَا يَشُقُّ وَزْنُهَا وَلَا عَدَدُهَا ، فَأَشْبَهَ الرَّقِيقَ وَالثِّيَابَ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ ، فَأَشْبَهَ الْمُثَمَّنَاتِ وَالنُّقْرَةَ وَالْحَلْيَ .

وَيَبْطُلُ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ .

أَمَّا الرَّقِيقُ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ إذَا شَاهَدَهُمْ وَلَمْ يَعُدَّهُمْ ، وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ إذَا نَشَرَهَا وَرَأَى جَمِيعَ أَجْزَائِهَا .

الْحَكَمُ الثَّانِي ، أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الصُّبْرَةَ جُزَافًا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا حَتَّى يَنْقُلَهَا .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ نَقْلِهَا .

اخْتَارَهَا الْقَاضِي .

وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مُتَعَيِّنٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى حَقِّ تَوْفِيَةٍ ، فَأَشْبَهَ الثَّوْبَ الْحَاضِرَ .

وَلَنَا ، قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: إنْ كُنَّا لَنَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جُزَافًا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت