فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 7845

اسْتَتَمَّ قَائِمًا ، وَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْقَضَاءِ ، سَجَدَ بَعْدَمَا يَقْضِي .

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْ وَاجِبٍ إلَى رُكْنٍ أَشْبَهَ الْقِيَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ .

وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ فِيهِ رِوَايَاتٍ ثَلَاثًا .

وَهَذَا أَوْلَى ، وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ .

فَصْلٌ: وَلَيْسَ عَلَى الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ سُجُودٌ لِذَلِكَ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَإِسْحَاقَ ، فِي مَنْ أَدْرَكَ وِتْرًا مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التَّشَهُّدِ وَلَنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } وَفِي رِوَايَةٍ { فَاقْضُوا } وَلَمْ يَأْمُرْ بِسُجُودٍ وَلَا نُقِلَ ذَلِكَ ، وَقَدْ فَاتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضُ الصَّلَاةِ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَضَاهَا وَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ سُجُودٌ وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَقَدْ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ تَشَهُّدِهِ ، وَلِأَنَّ السُّجُودَ يُشْرَعُ لِلسَّهْوِ ، هَاهُنَا وَلِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ ، فَلَمْ يَسْجُدْ لِفِعْلِهَا كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ .

فَصْلٌ : وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِشَيْءٍ فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ عَامِدًا .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسْجُدُ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ عَمْدًا ؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ الْجَبْرُ بِسَهْوِهِ تَعَلَّقَ بِعَمْدِهِ ، كَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ .

وَلَنَا ، أَنَّ السُّجُودَ يُضَافُ إلَى السَّهْوِ ، فَيَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ ، وَالشَّرْعُ إنَّمَا وَرَدَ بِهِ فِي السَّهْوِ ، فَقَالَ { إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْجِبَارِ السَّهْوِ بِهِ انْجِبَارُ الْعَمْدِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي السَّهْوِ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي الْعَمْدِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِزِيَادَةِ رُكْنٍ أَوْ رَكْعَةٍ ، أَوْ قِيَامٍ فِي مَوْضِعِ جُلُوسٍ ، أَوْ جُلُوسٍ فِي مَوْضِعِ قِيَامٍ ، وَلَا يُشْرَعُ لِحَدِيثِ النَّفْسِ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت