فَصْلٌ: وَزَادَ أَصْحَابُنَا الْمَجْزَرَةَ ، وَالْمَزْبَلَةَ ، وَمَحَجَّةَ الطَّرِيقِ ، وَظَهْرَ الْكَعْبَةِ ؛ لِأَنَّهَا فِي خَبَرِ عُمَرَ وَابْنِهِ .
وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ .
وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْخِرَقِيِّ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَوَّزَ الصَّلَاةَ فِيهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا } وَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَقْبَرَةَ ، وَالْحَمَّامَ ، وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ ، بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ خَاصَّةٍ ، فَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ .
وَحَدِيثُ عُمَرَ وَابْنِهِ يَرْوِيهِمَا الْعُمَرِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ؛ وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِمَا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِمَا ، فَلَا يُتْرَكُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ بِحَدِيثِهِمَا .
وَهَذَا أَصَحُّ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا ، فِيمَا عَلِمْتُ ، عَمِلُوا بِخَبَرِ عُمَرَ وَابْنِهِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ .
وَمَعْنَى مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ:
الْجَادَّةُ الْمَسْلُوكَةُ الَّتِي تَسْلُكُهَا السَّابِلَةُ .
وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ: يَعْنِي الَّتِي تَقْرَعُهَا الْأَقْدَامُ ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، مِثْلُ الْأَسْوَاقِ وَالْمَشَارِعِ وَالْجَادَّةِ لِلسَّفَرِ .
وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيمَا عَلَا مِنْهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَلَمْ يَكْثُرْ قَرْعُ الْأَقْدَامِ فِيهِ .
وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يَقِلُّ سَالِكُوهَا ، كَطُرُقِ الْأَبْيَاتِ الْيَسِيرَةِ .
وَالْمَجْزَرَةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَذْبَحُ الْقَصَّابُونَ فِيهِ الْبَهَائِمَ ، وَشِبْهَهُمْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ مُعَدًّا .
وَالْمَزْبَلَةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ الزِّبْلُ .
وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْهَا طَاهِرًا وَنَجِسًا ، وَلَا بَيْنَ كَوْنِ الطَّرِيقِ فِيهَا سَالِكًا أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ وَلَا فِي الْمَعَاطِنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا إبِلٌ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
وَأَمَّا