أَيْ أَدْرَكَ فَضْلَ الصَّلَاةِ ، وَلَمْ تَفُتْهُ ، كَذَلِكَ الْحَجُّ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ حَجُّهُمَا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ وُجِدَ مِنْهُمَا ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّاسِي وَالْعَامِدُ ، وَالْمُسْتَكْرَهَةُ وَالْمُطَاوِعَةُ ، وَالْمُسْتَيْقِظَةُ ، عَالِمًا كَانَ الرَّجُلُ أَوْ جَاهِلًا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَفْسُدُ حَجُّ النَّاسِي ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَعْنًى يُوجِبُ الْقَضَاءَ ، فَاسْتَوَتْ فِيهِ الْأَحْوَالُ كُلُّهَا كَالْفَوَاتِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ، فَفَسَدَ حَجُّهُ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ .
الْفَصْلُ الثَّانِي ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ وَطِئَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَهُ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ الْوُقُوفِ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ ، فَلَمْ يُوجِبْ بَدَنَةً ، كَالْفَوَاتِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ قَوْلِنَا ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ إحْرَامًا تَامًّا ، فَأَوْجَبَ الْبَدَنَةَ ، كَمَا بَعْدَ الْوُقُوفِ ، وَلِأَنَّ مَا يُفْسِدُ الْحَجَّ الْجِنَايَةُ بِهِ أَعْظَمُ ، فَكَفَّارَتُهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَغْلَظَ .
وَأَمَّا الْفَوَاتُ ، فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَ بِهِ بَدَنَةً ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ ؟ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهَا فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ .
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: عَلَيْهَا دَمٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ حَجُّهَا ، فَوَجَبَتْ الْبَدَنَةُ ، كَمَا لَوْ طَاوَعَتْ .
وَلَنَا ، أَنَّهَا كَفَّارَةٌ تَجِبُ بِالْجِمَاعِ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي الصَّوْمِ .