فهرس الكتاب

الصفحة 4868 من 7845

أَيْ أَدْرَكَ فَضْلَ الصَّلَاةِ ، وَلَمْ تَفُتْهُ ، كَذَلِكَ الْحَجُّ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ حَجُّهُمَا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ وُجِدَ مِنْهُمَا ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّاسِي وَالْعَامِدُ ، وَالْمُسْتَكْرَهَةُ وَالْمُطَاوِعَةُ ، وَالْمُسْتَيْقِظَةُ ، عَالِمًا كَانَ الرَّجُلُ أَوْ جَاهِلًا .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَفْسُدُ حَجُّ النَّاسِي ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ مَعْنًى يُوجِبُ الْقَضَاءَ ، فَاسْتَوَتْ فِيهِ الْأَحْوَالُ كُلُّهَا كَالْفَوَاتِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ، فَفَسَدَ حَجُّهُ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ .

الْفَصْلُ الثَّانِي ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ وَطِئَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَهُ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ الْوُقُوفِ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ ، فَلَمْ يُوجِبْ بَدَنَةً ، كَالْفَوَاتِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ قَوْلِنَا ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ إحْرَامًا تَامًّا ، فَأَوْجَبَ الْبَدَنَةَ ، كَمَا بَعْدَ الْوُقُوفِ ، وَلِأَنَّ مَا يُفْسِدُ الْحَجَّ الْجِنَايَةُ بِهِ أَعْظَمُ ، فَكَفَّارَتُهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَغْلَظَ .

وَأَمَّا الْفَوَاتُ ، فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَ بِهِ بَدَنَةً ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ ؟ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهَا فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ .

وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: عَلَيْهَا دَمٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ حَجُّهَا ، فَوَجَبَتْ الْبَدَنَةُ ، كَمَا لَوْ طَاوَعَتْ .

وَلَنَا ، أَنَّهَا كَفَّارَةٌ تَجِبُ بِالْجِمَاعِ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي الصَّوْمِ .

فَصْلٌ : وَمَنْ وَطِئَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ ، فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ ، وَعَلَيْهِ شَاةٌ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت