يَتَحَرَّزُ مِنْ هَذَا عَادَةً ، كَتَحَرُّزِ الْكَبِيرِ ، فَوُجُودُهُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَوْلَ لِدَاءٍ فِي بَاطِنِهِ ، وَالسَّرِقَةَ وَالْإِبَاقَ لِخُبْثٍ فِي طَبْعِهِ ، وَحُدَّ ذَلِكَ بِالْعَشْرِ لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَأْدِيبِ الصَّبِيِّ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عِنْدَهَا ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ لِبُلُوغِهَا .
فَأَمَّا مَنْ دُونَ ذَلِكَ فَتَكُونُ هَذِهِ الْأُمُورُ مِنْهُ لِضَعْفِ عَقْلِهِ ، وَعَدَمِ تَثَبُّتِهِ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، أَوْ يَسْكَرُ مِنْ النَّبِيذِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَهُوَ كَالزِّنَى .
وَكَذَلِكَ الْحُمْقُ الشَّدِيدُ ، وَالِاسْتِطَالَةُ عَلَى النَّاسِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى التَّأْدِيبِ ، وَرُبَّمَا تَكَرَّرَ فَأَفْضَى إلَى تَلَفِهِ ، وَلَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا فِي الْكَبِيرِ دُونَ الصَّغِيرِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى فِعْلِهِ .
وَعَدَمُ الْخِتَانِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الصَّغِيرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ وَقْتُهُ ، وَلَا فِي الْأَمَةِ الْكَبِيرَةِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: هُوَ عَيْبٌ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ أَلَمٍ ، فَأَشْبَهَتْ الْعَبْدَ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ فِي حَقِّهَا ، وَالْأَلَمُ فِيهِ يَسِيرٌ لَا يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْكَبِير .
فَأَمَّا الْعَبْدُ الْكَبِيرُ ، فَإِنْ كَانَ مَجْلُوبًا مِنْ الْكُفَّارِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَتِنُونَ ، فَصَارَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ كَدِينِهِمْ .
وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا مَوْلِدًا ؛ فَهُوَ عَيْبٌ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَهُوَ خِلَافُ الْعَادَةِ .
فَصْلٌ: وَالثُّيُوبَةُ لَيْسَتْ عَيْبًا ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْجَوَارِي الثُّيُوبَةُ ، فَالْإِطْلَاقُ لَا يَقْتَضِي خِلَافَهَا ، وَكَوْنُهَا مُحَرَّمَةً عَلَى الْمُشْتَرِي بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، لَيْسَ بِعَيْبٍ ، إذْ لَيْسَ فِي الْمَحَلِّ مَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَالِيَّةِ ، وَلَا نَقْصًا ، وَإِنَّمَا التَّحْرِيمُ مُخْتَصٌّ بِهِ .
وَكَذَلِكَ الْإِحْرَامُ وَالصِّيَامُ ؛ لِأَنَّهُمَا يَزُولَانِ قَرِيبًا .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَلَا نَعْلَمُ لَهُمَا مُخَالِفًا .
وَكَذَلِكَ عِدَّةُ الْبَائِنِ .
وَأَمَّا عِدَّةُ الرَّجْعِيَّةِ فَهِيَ عَيْبٌ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ ، وَلَا يُؤْمَنُ ارْتِجَاعُهُ لَهَا .
وَمَعْرِفَةُ الْغِنَاءِ وَالْحِجَامَةِ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، فِي الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ ، أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْغِنَاءَ