فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 7845

بِهَا ، وَهُوَ اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسْجِدًا ، وَالتَّشَبُّهُ بِمَنْ يُعَظِّمُهَا وَيُصَلِّي إلَيْهَا ، فَلَا يَتَعَدَّاهَا الْحُكْمُ ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَعْنَى فِي غَيْرِهَا ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } .

وَقَالَ {: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } .

يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .

فَعَلَى هَذَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَى الْقُبُورِ لِلنَّهْيِ عَنْهَا ، وَيَصِحُّ إلَى غَيْرِهَا لِبَقَائِهَا فِي عُمُومِ الْإِبَاحَةِ وَامْتِنَاعِ قِيَاسِهَا عَلَى مَا وَرَدَ النَّهْيُ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ صَلَّى عَلَى سَطْحِ الْحُشِّ أَوْ الْحَمَّامِ أَوْ عَطَنِ الْإِبِلِ أَوْ غَيْرِهَا ، فَذَكَرَ الْقَاضِي

أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُصَلِّي فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ ، فَيَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُهُ ، وَلِذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا ، فَدَخَلَ سَطْحَهَا ، حَنِثَ ، وَلَوْ خَرَجَ الْمُعْتَكِفُ إلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ .

وَالصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَصْرُ النَّهْيِ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُعَدَّى إلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنْ كَانَ تَعَبُّدِيًّا فَالْقِيَاسُ فِيهِ مُمْتَنِعٌ ، وَإِنْ عُلِّلَ فَإِنَّمَا تَعَلَّلَ بِكَوْنِهِ لِلنَّجَاسَةِ ، وَلَا يُتَخَيَّلُ هَذَا فِي سَطْحِهَا .

فَأَمَّا إنْ بَنَى عَلَى طَرِيقٍ سَابَاطًا أَوْ أُخْرِجَ عَلَيْهِ خُرُوجًا ، فَعَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت