بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَقَعُ فِعْلُهُ عَنْ الْآمِرِ ، وَيَرُدُّ جَمِيعَ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَقَدْ أَتَى بِالْحَجِّ صَحِيحًا مِنْ مِيقَاتِهِ ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ ، فَمَا أَخَلَّ إلَّا بِمَا يَجْبُرُهُ الدَّمُ ، فَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ ، كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ ، فَأَحْرَمَ دُونَهُ .
وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْإِفْرَادِ فَقَرَنَ ، لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ وَزِيَادَةً ، فَصَحَّ وَلَمْ يَضْمَنْ ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ ، فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ تُسَاوِي إحْدَاهُمَا دِينَارًا .
ثُمَّ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَجِّ فَفَعَلَهَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، رَدَّ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِهَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَمَرَهُ بِالتَّمَتُّعِ فَقَرَنَ ، وَقَعَ عَنْ الْآمِرِ ، لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهِمَا ، وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ، فَأَحْرَمَ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ فِي عُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ وَتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ التَّمَتُّع ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ، وَفَوَّتَهُ عَلَيْهِ .
وَإِنْ أَفْرَدَ وَقَعَ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ أَيْضًا ، وَيَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِهِ ، وَإِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ زِيَادَةٌ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ شَيْئًا .
فَصْلٌ: فَإِنْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ فَأَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ ، صَحَّ ، وَوَقَعَ النُّسُكَانِ عَنْ الْآمِرِ ، وَيَرُدُّ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ مِنْ إحْرَامِ النُّسُكِ الَّذِي تَرَكَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ .
وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، إذَا أَمَرَهُ بِالنُّسُكَيْنِ ، فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، رَدَّ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ ، وَوَقَعَ الْمَفْعُولُ عَنْ الْآمِرِ ، وَلِلنَّائِبِ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِهِ .