فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْقَرْيَةَ .
فَإِنْ كَانَتْ فِي اللَّفْظِ قَرِينَةٌ ، مِثْلُ الْمُسَاوَمَةِ عَلَى أَرْضِهَا ، أَوْ ذِكْرِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ فِيهَا ، وَذِكْرِ حُدُودِهَا ، أَوْ بَذْلِ ثَمَنٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِيهَا وَفِي أَرْضِهَا ، دَخَلَ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا مَعَ أَرْضِهَا ، وَالْقَرِينَةُ صَارِفَةٌ إلَيْهِ وَدَالَّةٌ عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ إلَى ذَلِكَ ، فَالْبَيْعُ يَتَنَاوَلُ الْبُيُوتَ ، وَالْحِصْنَ الدَّائِرَ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ الْقَرْيَةَ اسْمٌ لِذَلِكَ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ النَّاسَ ، وَسَوَاءٌ قَالَ: بِحُقُوقِهَا .
أَوْ لَمْ يَقُلْ .
وَأَمَّا الْغِرَاسُ بَيْنَ بُنْيَانِهَا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ ، إنْ قَالَ: بِحُقُوقِهَا .
دَخَلَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَهُ دَارًا بِحُقُوقِهَا ، تَنَاوَلَ الْبَيْعُ أَرْضَهَا ، وَبِنَاءَهَا ، وَمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا ، مِمَّا هُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا ، كَالْأَبْوَابِ الْمَنْصُوبَةِ ، وَالْخَوَابِي الْمَدْفُونَةِ ، وَالرُّفُوفِ الْمُسَمَّرَةِ ، وَالْأَوْتَادِ الْمَغْرُوزَةِ ، وَالْحَجَرِ الْمَنْصُوبِ مِنْ الرَّحَا ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ .
وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهَا ، كَالْكَنْزِ ، وَالْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُودَعٌ فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا ، فَأَشْبَهَ الْفَرْشَ ، وَالسُّتُورَ ، وَلَا مَا كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْهَا يَخْتَصُّ بِمَصْلَحَتِهَا ، كَالْفَرْشِ ، وَالسُّتُورِ ، وَالطَّعَامِ ، وَالرُّفُوفِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَوْتَادِ بِغَيْرِ تَسْمِيرٍ ، وَلَا غَرْزٍ فِي الْحَائِطِ ، وَالْحَبْلِ ، وَالدَّلْوِ ، وَالْبَكَرَةِ ، وَالْقُفْلِ ، وَحَجَرِ الرَّحَى ، إذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَنْصُوبًا ، وَالْخَوَابِي الْمَوْضُوعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَيِّنَ عَلَيْهَا ، وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا ، لَا يَخْتَصُّ بِمَصْلَحَتِهَا ، فَأَشْبَهَ الثِّيَابَ .
وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهَا ، لَكِنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا ، كَالْمِفْتَاحِ ، وَالْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ مِنْ الرَّحَا إذَا كَانَ السفلاني مَنْصُوبًا ، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهَا ، فَأَشْبَهَ الْمَنْصُوبَ فِيهَا .
وَالثَّانِي ، لَا يَدْخُلُ ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا ، فَأَشْبَهَ السفلاني إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا ، وَالْقُفْلَ ، وَالدَّلْوَ ، وَنَحْوَهُمَا .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كَمَذْهَبِنَا سَوَاءٌ .