كَذَا فَلَكَ كَذَا ، وَإِنْ خِطْته كَذَا فَلَكَ كَذَا .
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةِ .
فَصْلٌ: وَنَقَلَ مُهَنَّا ، عَنْ أَحْمَدَ فِي مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ حَمَّالٍ إلَى مِصْرَ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ، فَإِنْ نَزَلَ دِمَشْقَ فَكِرَاؤُهُ ثَلَاثُونَ ، فَإِنْ نَزَلَ الرَّقَّةَ فَكِرَاؤُهُ عِشْرُونَ .
فَقَالَ إذَا اكْتَرَى إلَى الرَّقَّةِ بِعِشْرِينَ ، وَاكْتَرَى إلَى دِمَشْقَ بِعَشَرَةٍ ، وَاكْتَرَى إلَى مِصْرَ بِعَشَرَةٍ ، جَازَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْحَمَّالِ أَنْ يَرْجِعَ .
فَظَاهِرُ هَذَا ، أَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، لِكَوْنِهِ خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ عُقُودٍ .
وَيُخَرَّجُ فِيهِ أَنْ يَصِحَّ بِنَاءً عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ هَذَا وَنَقَلَ الْبَرْزَاطِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ ، فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَحْمِلُ لَهُ كِتَابًا إلَى الْكُوفَةِ ، وَقَالَ: إنْ وَصَّلْت الْكِتَابَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَلَكَ عِشْرُونَ ، وَإِنْ تَأَخَّرْت بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ فَلَكَ عَشَرَةٌ .
فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةُ ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ .
وَهَذَا مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ .
وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ ، فِي مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً ، وَقَالَ: إنْ رَدَدْتهَا غَدًا فَكِرَاؤُهَا عَشَرَةٌ ، وَإِنْ رَدَدْتهَا الْيَوْمَ فَكِرَاؤُهَا خَمْسَةٌ .
فَلَا بَأْسَ .
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْإِجَارَةِ ، وَالظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، فِيمَا ذَكَرْنَا ، فَسَادُ الْعَقْدِ ، وَهُوَ قِيَاسُ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فِي مَسَائِلِ الصُّبْرَةِ ، وَفِيهَا عَشْرُ مَسَائِلَ ، أَحَدُهَا ، قَالَ اسْتَأْجَرْتُك لِتَحْمِلَ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ إلَى مِصْرَ بِعَشَرَةٍ .
فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ الصُّبْرَةَ مَعْلُومَةٌ بِالْمُشَاهَدَةِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا بِهَا ، فَجَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ عَلِمَ كَيْلَهَا .
الثَّانِيَةُ ، قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِتَحْمِلهَا لِي كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمِ .
فَيَصِحُّ أَيْضًا .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ فِي قَفِيزٍ ، وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ .
وَمَبْنَى