بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الْجَنَّةُ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ ، رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ( الْمُوَطَّأِ )
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ، أَوْ شَيْخًا لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَقَامَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرُ ، وَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ وَإِنْ عُوفِيَ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ شَرَائِطُ وُجُوبِ الْحَجِّ ، وَكَانَ عَاجِزًا عَنْهُ لِمَانِعٍ مَأْيُوسٍ مِنْ زَوَالِهِ ، كَزَمَانَةٍ ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، أَوْ كَانَ نِضْوَ الْخَلْقِ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ ، وَالشَّيْخُ الْفَانِي ، وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ مَتَى وَجَدَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الْحَجِّ ، وَمَالًا يَسْتَنِيبُهُ بِهِ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا حَجَّ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَسْتَطِيعَ بِنَفْسِهِ ، وَلَا