أَرَى لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } .
وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَلَا تَدْخُلُهَا مَعَ الْعَجْزِ ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ .
وَلَنَا ، حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ ، وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمِ ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ ، عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَحُجِّي عَنْهُ .
وَسُئِلَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ شَيْخٍ لَا يَجِدُ الِاسْتِطَاعَةَ ، قَالَ .
يُجَهَّزُ عَنْهُ .
وَلِأَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ تَجِبُ بِإِفْسَادِهَا الْكَفَّارَةُ ، فَجَازَ أَنْ يَقُومَ غَيْرُ فِعْلِهِ فِيهَا مَقَامَ فِعْلِهِ ، كَالصَّوْمِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ افْتَدَى ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ .