الْبَيْعِ الثَّانِي ، يَمْلِكُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوَّلًا .
وَالثَّانِي ، لَا يُشَارِكُهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَسْتَقِرَّ ، لِكَوْنِ الشَّفِيعِ يَمْلِكُ أَخْذَهُ .
وَالثَّالِثُ ، إنْ عَفَا الشَّفِيعُ عَنْ الْأَوَّلِ شَارَكَهُ فِي الثَّانِي ، وَإِنْ أَخَذَ بِهِمَا جَمِيعًا لَمْ يُشَارِكْهُ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْهُ ، اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ ، فَشَارَكَ بِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ .
فَإِنْ قُلْنَا: يُشَارِكُ فِي الشُّفْعَةِ .
فَفِي قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، ثُلُثَهُ .
وَالثَّانِي ، نِصْفَهُ .
بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي قِسْمَةِ الشُّفْعَةِ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ أَوْ عَدَدِ الرُّءُوسِ .
فَإِذَا قُلْنَا: يُشَارِكُهُ .
فَعَفَا لَهُ عَنْ الْأَوَّلِ ، صَارَ لَهُ ثُلُثُ الْعَقَارِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ ، وَبَاقِيه لِشَرِيكِهِ .
وَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْ الْأَوَّلِ ، فَلَهُ نِصْفُ سُدُسِهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ ثُمْنُهُ ، وَالْبَاقِي لِشَرِيكِهِ .
وَإِنْ بَاعَهُ الشَّرِيكُ الشِّقْصَ فِي ثَلَاثِ صَفَقَاتٍ مُتَسَاوِيَةٍ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ بَاعَهُ لِثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ ، عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ .
وَيَسْتَحِقُّ مَا يَسْتَحِقُّونَ .
وَلِلشَّفِيعِ هَاهُنَا مِثْلُ مَا لَهُ مَعَ الثَّلَاثَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ ، فَوَكَّلَ أَحَدُهُمْ شَرِيكَهُ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ مَعَ نَصِيبِهِ ، فَبَاعِهِمَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَلِشَرِيكِهِمَا الشُّفْعَةُ فِيهِمَا .
وَهَلْ لَهُ أَخْذُ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ اثْنَانِ ، فَهُمَا بَيْعَانِ ، فَكَانَ لَهُ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ، كَمَا لَوْ تَوَلَّيَا الْعَقْدَ .
وَالثَّانِي ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ ، وَفِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا