فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَجُوزُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَجْمَعُونَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ، وَهُوَ سَفَرٌ قَصِيرٌ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ رُخْصَةٌ تَثْبُتُ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ ، فَاخْتَصَّتْ بِالطَّوِيلِ ، كَالْقَصْرِ وَالْمَسْحِ ثَلَاثًا ؛ وَلِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ لِلْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا ، فَأَشْبَهَ الْفِطْرَ ، وَلِأَنَّ دَلِيلَ الْجَمْعِ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفِعْلُ لَا صِيغَةَ لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ ، فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا إلَّا فِي مِثْلِهَا ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ جَمَعَ إلَّا فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ .
وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَفَعَلَهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، وَمَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَرُوِيَ عَنْ مَرْوَانَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
وَلَمْ ( يُجَوِّزْهُ )
أَصْحَابُ الرَّأْيِ .
فَصْلٌ: وَلَنَا ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
قَالَ: إنَّ مِنْ السُّنَّةِ إذَا كَانَ يَوْمٌ مَطِيرٌ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .
وَهَذَا يَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ نَافِعٌ: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَجْمَعُ إذَا جَمَعَ الْأُمَرَاءُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: رَأَيْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ ؛ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، فَيُصَلِّيَهُمَا مَعَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَا يُنْكِرُونَهُ .
وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ إجْمَاعًا .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ( 1255 )
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ .
قَالَ: الْأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَبِي