فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 7845

قَوْلِ الْقَاضِي: حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّرِيقِ ، لِمَا ذَكَرَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ .

وَعَلَى قَوْلِنَا ، إنْ كَانَ السَّابَاطُ مُبَاحًا لَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ بِإِذْنِ أَهْلِهِ ، أَوْ مُسْتَحِقًّا لَهُ ، أَوْ حَدَثَ الطَّرِيقُ بَعْدَهُ ، فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، فَيَكُونُ الْمُصَلِّي فِيهِ كَالْمُصَلِّي فِي الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ .

عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَإِنْ كَانَ السَّابَاطُ عَلَى نَهْرٍ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ ، فَهُوَ كَالسَّابَاطِ عَلَى الطَّرِيقِ ، فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا .

وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ كَوْنَهُ تَابِعًا لِلْقَرَارِ ، لَجَازَتْ الصَّلَاةُ هَاهُنَا ، لِكَوْنِ الْقَرَارِ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي سَفِينَةٍ ، أَوْ لَوْ جَمَدَ مَاؤُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، صَحَّ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَا ذَكَرَهُ لَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَى مَا حَاذَى مَيْمَنَةَ الطَّرِيقِ وَمَيْسَرَتَهَا ، وَمَا لَا تَقْرَعُهُ الْأَقْدَامُ مِنْهَا ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ السَّطْحُ جَارِيًا عَلَى مَوْضِعِ النَّهْيِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ سَابِقًا ، وَجُعِلَ تَحْتَهُ طَرِيقٌ أَوْ عَطَنٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ مَوَاضِعِ النَّهْيِ .

أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَقْبَرَةٍ

فَحَدَثَتْ الْمَقْبَرَةُ حَوْلَهُ ، لَمْ تَمْتَنِعْ الصَّلَاةُ فِيهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي الْمَقْبَرَةِ بَيْنَ الْقُبُورِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَقْبَرَةِ .

وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ: أَنَّ أَنَسًا مَرَّ عَلَى مَقْبَرَةٍ ، وَهُمْ يَبْنُونَ فِيهَا مَسْجِدًا ، فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُبْنَى مَسْجِدٌ فِي وَسَطِ الْقُبُورِ .

فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ ، وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا .

وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ ، وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِصَلَاةِ النَّفْلِ ، فَكَانَ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ ، كَخَارِجِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت