فهرس الكتاب

الصفحة 6003 من 7845

لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَدْلِ ، لِأَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ أَمِينٌ فِي قَبْضِهِ ، يُسَلِّمُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ .

فَلِذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ ، فَقَدْ بَانَ لَهُ أَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ كَانَ فَاسِدًا ، فَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي

بَيْعِ ، ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِ ، وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ ، فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُفْلِسًا ، حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ، كَانَ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُشْتَرِي أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي ثُبُوتِ حَقِّهِمْ فِي الذِّمَّةِ ، فَاسْتَوَوْا فِي قِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَهُمْ فَأَمَّا إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ مَا دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَدْلِ ، وَيَرْجِعُ الْعَدْلُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ .

وَلَنَا ، أَنَّ عَيْنَ مَالِهِ صَارَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَكَانَ رُجُوعُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْهُ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ بِعَيْبٍ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ بِحَقِّ ، وَلَا عَلَى الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَوَكِيلٌ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ حِينَ بَاعَهُ لَمْ يُعْلِمْ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ وَكِيلٌ ، كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الرَّاهِنِ ، إنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ، أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، وَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَدْلِ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ ، فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، أَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَحَلَفَ ، وَرَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ ، لَمْ يَرْجِعْ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ ظَلَمَهُ وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ الْقَوْلُ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ .

وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ فَإِذَا حَلَفَ الْمُشْتَرِي ، رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ ، وَرَجَعَ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ .

وَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ بَانَ مُسْتَحَقًّا قَبْلَ وَزْنِ ثَمَنِهِ ، فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْعَدْلِ وَالْمُرْتَهِنِ ، وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ فِي يَدِهِ ، هَذَا إذَا عَلِمَ بِالْغَصْبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالَمًا ،

فَهَلْ يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى الْغَاصِبِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ ادَّعَى الْعَدْلُ دَفْعَ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ ، فَأَنْكَرَ ، فَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ ، وَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْعَدْلَ وَكِيلُ الرَّاهِنِ فِي دَفْعِ الدَّيْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت