لَمْ يَخْلُ مِنْ مَعْذُورِينَ ، فَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُمْ صَلَّوْا جَمَاعَةً .
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ، فَصَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ، وَفَعَلَهُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ وَمُطَرِّفٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَا أَعْجَبَ النَّاسَ يُنْكِرُونَ هَذَا ، فَأَمَّا زَمَنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْقَلْ إلَيْنَا أَنَّهُ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مَعْذُورُونَ يَحْتَاجُونَ إلَى إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي مَسْجِدٍ تُكْرَهُ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ .
وَتُكْرَهُ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى النِّسْبَةِ إلَى الرَّغْبَةِ عَنْ الْجُمُعَةِ ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَ الْإِمَامِ ، أَوْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مَعَهُ فِيهِ ، وَفِيهِ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى فِتْنَةٍ ، أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ بِهِ وَبِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يُصَلِّيهَا فِي مَنْزِلِهِ ، أَوْ مَوْضِعٍ لَا تَحْصُلُ هَذِهِ الْمَفْسَدَةُ بِصَلَاتِهَا فِيهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ ، وَيَتَطَيَّبَ )
لَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ ، وَفِيهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ ، مِنْهَا مَا رَوَى سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ ، إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ