مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَةَ أَنْ يَصُومَ ، لِيَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ )
أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الْفِطْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، يَصُومَانِهِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَضْعُفْ عَنْ الدُّعَاءِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ: أَصُومُ فِي الشِّتَاءِ وَلَا أَصُومُ فِي الصَّيْفِ .
لِأَنَّ كَرَاهَةَ صَوْمِهِ إنَّمَا هِيَ مُعَلَّلَةٌ بِالضَّعْفِ عَنْ الدُّعَاءِ ، فَإِذَا قَوِيَ عَلَيْهِ ، أَوْ كَانَ فِي الشِّتَاءِ ، لَمْ يَضْعُفْ ، فَتَزُولَ الْكَرَاهَةُ .
وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ ، أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا بَيْنَ يَدَيْهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَائِمٌ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ .
فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَاتٍ ، فَشَرِبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: حَجَجْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَصُمْهُ - يَعْنِي يَوْمَ عَرَفَة - وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ ، وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ ، وَأَنَا لَا أَصُومُهُ ، وَلَا آمُرُ بِهِ ، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ } .