وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَرَائِطَ السَّلَمَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ .
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مُشَاهَدٌ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ ، كَبُيُوعِ الْأَعْيَانِ .
وَكَلَامُ أَحْمَدَ إنَّمَا تَنَاوَلَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ ، وَلَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ أَوْصَافِهِ .
وَدَلِيلُهُمْ يَنْتَقِضُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، وَأَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ الْيَقِينِ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَوْصَافِ .
وَلِأَنَّ رَدَّ مِثْلِ الثَّمَنِ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ عِنْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ ، لَا مِنْ جِهَةِ عَقْدِهِ ، وَجَهَالَةُ ذَلِكَ لَا تُؤَثِّرُ ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَكِيلَ ، أَوْ الْمَوْزُونَ .
وَلِأَنَّ الْعَقْدَ تَمَّتْ شَرَائِطُهُ .
فَلَا يَبْطُلُ بِأَمْرٍ مَوْهُومٍ ، فَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَعْتَبِرُ صِفَاتَهُ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ مَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ ، كَالْجَوَاهِرِ وَسَائِرِ مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، فَإِنْ جَعَلَاهُ سَلَمًا بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَيَجِبُ رَدُّهُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا ، وَقِيمَتِهِ إنْ عُرِفَتْ إذَا كَانَ مَعْدُومًا .
فَإِنْ اخْتَلَفَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ .
وَهَكَذَا إنْ حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ثُمَّ انْفَسَخَ .
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: فِي مِائَةِ مُدَّيْ حِنْطَةٍ .
وَقَالَ الْآخَرُ: فِي مِائَةِ مُدَّيْ شَعِيرٍ .
تَحَالَفَا ، وَتَفَاسَخَا بِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ .
فَصْلٌ: وَكُلُّ مَالَيْنِ حَرُمَ النَّسَاءُ فِيهِمَا ، لَا يَجُوزُ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ مِنْ شَرْطِهِ النَّسَاءُ وَالتَّأْجِيلُ .
وَالْخِرَقِيُّ مَنَعَ بَيْعَ الْعُرُوضِ بَعْضُهَا بِبَعْضِ نَسَاءً .
فَعَلَى قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ إسْلَامُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ إلَّا عَيْنًا أَوْ وَرِقًا .
وَقَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ هَاهُنَا .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ .
قِيلَ لِأَحْمَدَ: يُسْلَمُ مَا يُوزَنُ فِيمَا يُكَالُ ، وَمَا يُكَالُ فِيمَا يُوزَنُ ؟