حُكْمُ سَفَرِهِ ، فَلَهُ الْقَصْرُ فِيهِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ لَمْ يُجْمِعْ عَلَى إقَامَةٍ تَزِيدُ عَلَى إقَامَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ رَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ: فَلَهُ الْقَصْرُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي أَسْفَارِهِ يَقْصُرُ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَحِينَ قَدِمَ مَكَّةَ وَأَقَامَ بِهَا مَا أَقَامَ كَانَ يَقْصُرُ فِيهَا ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ عَائِشَةَ وَالْحَسَنِ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الرُّجُوعَ إلَى بَلَدِهِ ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَبَيْنَ أَنْ يُرِيدَ بَلَدًا آخَرَ ، كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
فَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي مَوْضِعٍ: يُتِمُّ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: يُتِمُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَارًّا .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إذَا مَرَّ بِمَزْرَعَةٍ لَهُ أَتَمَّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ فِيهَا أَهْلُهُ أَوْ مَالُهُ أَتَمَّ ، إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يَقْصُرُ ، مَا لَمْ يُجْمِعْ عَلَى إقَامَةِ أَرْبَعٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ لَمْ يُجْمِعْ عَلَى أَرْبَعٍ .
وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ، أَنَّهُ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ } .
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي"الْمُسْنَدِ".
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا قَدِمْتَ عَلَى أَهْلٍ لَكَ أَوْ مَالٍ ، فَصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ .
وَلِأَنَّهُ مُقِيمٌ بِبَلَدٍ فِيهِ أَهْلُهُ ، فَأَشْبَهَ الْبَلَدَ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْحَجِّ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ