"الْمُسْنَدِ"وَابْنُ مَاجَهْ ، وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ .
وَمَا احْتَجُّوا بِهِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ كَلَّمَ الْإِمَامَ ، أَوْ كَلَّمَهُ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِذَلِكَ عَنْ سَمَاعِ خُطْبَتِهِ ، وَلِذَلِكَ سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ صَلَّى ؟ فَأَجَابَهُ .
وَسَأَلَ عُمَرُ عُثْمَانَ حِينَ دَخَلَ وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَأَجَابَهُ ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُ أَخْبَارِهِمْ عَلَى هَذَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ، وَتَوْفِيقًا بَيْنَهَا ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ فِي حَالِ خُطْبَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ قُدِّرَ التَّعَارُضُ فَالْأَخْذُ بِحَدِيثِنَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَنَصُّهُ ، وَذَلِكَ سُكُوتُهُ ، وَالنَّصُّ أَقْوَى مِنْ السُّكُوتِ ( 1324 )
فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ؛ لِعُمُومِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَ قَرِيبًا يَسْمَعُ وَيُنْصِتُ وَمَنْ كَانَ بَعِيدًا يُنْصِتُ ؛ فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنْ الْحَظِّ مَا لِلسَّامِعِ ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ، رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو ، وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو ، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُونٍ ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ، فَهِيَ كَفَّارَةٌ إلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ،