فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 7845

غَمَسَهَا فِي الْمَاءِ يَنْوِي غَسْلَهَا فِيهِ .

وَلَنَا أَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ { فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ ، فَذَكَرَ وُضُوءَهُ - إلَى أَنْ قَالَ - وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، مَرَّتَيْنِ ، } وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: ثُمَّ غَرَفَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَصَبَّ عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى ، فَغَسَلَهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى .

وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَغَيْرُهُ ، وَكُلُّ مَنْ حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْكِ أَنَّهُ تَحَرَّزَ مِنْ اغْتِرَافِ الْمَاءِ بِيَدِهِ فِي مَوْضِعِ غَسْلِهَا ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يُفْسِدُ الْمَاءَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقَّ بِمَعْرِفَتِهِ ، وَلَوَجَبَ عَلَيْهِ بَيَانُهُ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، إذْ كَانَ هَذَا لَا يُعْرَفُ بِدُونِ الْبَيَانِ ، وَلَا يَتَوَقَّاهُ إلَّا مُتَحَذْلِقٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمُغْتَرِفَ لَمْ يَقْصِدْ بِغَمْسِ يَدِهِ إلَّا الِاغْتِرَافَ دُونَ غَسْلِهَا ، فَأَشْبَهَ مَنْ يَغُوصُ فِي الْبِئْرِ لِتَرْقِيَةِ الدَّلْوِ وَعَلَيْهِ جَنَابَةٌ لَا يَقْصِدُ غَيْرَ تَرْقِيَتِهِ ، وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ عَارَضَتْ نِيَّةَ الطَّهَارَةِ فَصَرَفَتْهَا .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَسْحُ الرَّأْسِ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ مَسْحِ الرَّأْسِ ، وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ { فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } .

وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ ؛ فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ وُجُوبُ مَسْحِ جَمِيعِهِ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ .

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِهِ .

قَالَ أَبُو الْحَارِثِ قُلْت لِأَحْمَدَ فَإِنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ ؟ قَالَ: يُجْزِئُهُ .

ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الرَّأْسِ كُلِّهِ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ ، وَابْنُ عُمَرَ مَسَحَ الْيَافُوخَ .

وَمِمَّنْ قَالَ بِمَسْحِ الْبَعْضِ الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، إلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت