أَنَّ الظَّاهِرَ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي حَقِّ الرَّجُلِ ، وُجُوبُ الِاسْتِيعَابِ ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ يُجْزِئُهَا مَسْحُ مُقَدَّمِ رَأْسِهَا .
قَالَ الْخَلَّالُ الْعَمَلُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهَا إنْ مَسَحَتْ مُقَدَّمَ رَأْسِهَا أَجْزَأَهَا .
وَقَالَ مُهَنَّا: قَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَسْهَلَ .
قُلْت لَهُ: وَلِمَ ؟ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهَا .
وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ مَسْحَ الْبَعْضِ بِأَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ .
وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ يَنْصُرُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّبْعِيضِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَامْسَحُوا بَعْضَ رُءُوسِكُمْ ، وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } ، وَالْبَاءُ
لِلْإِلْصَاقِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ .
فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ .
كَمَا قَالَ فِي التَّيَمُّمِ {: وَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ } .
وَقَوْلُهُمْ:"الْبَاءُ لِلتَّبْعِيضِ"غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَاءَ تُفِيدُ التَّبْعِيضَ فَقَدْ جَاءَ أَهْلُ اللُّغَةِ بِمَا لَا يَعْرِفُونَهُ .
وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَوَضَّأَ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ ، وَهَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُبَيِّنًا لِلْمَسْحِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ اللَّفْظِ مَجَازٌ لَا يُعْدَلُ إلَيْهِ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَّا بِدَلِيلٍ .