فهرس الكتاب

الصفحة 6487 من 7845

مِنْهُ ، وَفَارَقَ مَا إذَا غَابَ ، فَإِنَّ الْحُضُورَ لَمْ يُسْقِطْ عَنْهُ ، وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ ؛ فَإِنَّهُ عُلِّقَ بِهِ الْمَالُ ، فَاسْتُوْفِيَ مِنْهُ .

فَصْلٌ: إذَا قَالَ الْكَفِيلُ: قَدْ بَرِئَ الْمَكْفُولُ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَسَقَطَتْ الْكَفَالَةُ .

أَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حِينَ كَفَلْته .

فَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ لَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ وَبَقَاءُ الدَّيْنِ ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، فَإِنْ نَكَلَ ، قُضِيَ عَلَيْهِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحْلِفَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ أَنَّهُ تَكَفَّلَ بِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ فِيمَا ادَّعَاهُ ، فَإِنَّ مَنْ كَفَلَ بِشَخْصٍ مُعْتَرِفٍ بِدَيْنِهِ فِي الظَّاهِرِ .

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ: أَبْرَأْتُك مِنْ الْكَفَالَةِ .

بَرِئَ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، فَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ ، كَالدَّيْنِ .

وَإِنَّ قَالَ: قَدْ بَرِئْت إلَى مِنْهُ .

أَوْ قَدْ رَدَدْته إلَى .

بَرِئَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِوَفَاءِ الْحَقِّ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ فِي الضَّمَانِ .

وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْت بِهِ .

يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ دُونَ الْمَكْفُولِ بِهِ .

وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبْضِ الْحَقِّ .

وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ .

وَقِيلَ: يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبْضِ الْحَقِّ ، فِيمَا إذَا قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْت بِهِ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ بَرَاءَتُهُ بِدُونِ قَبْضِ الْحَقِّ ، بِإِبْرَاءِ الْمُسْتَحِقِّ ، أَوْ مَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ .

فَأَمَّا إنَّ قَالَ لِلْمَكْفُولِ بِهِ: أَبْرَأْتُك عَمَّا لِي قِبَلَك مِنْ الْحَقِّ .

أَوْ بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي قِبَلَك .

فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْحَقِّ ، وَتَزُولُ الْكَفَالَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي كُلِّ مَا قَبْلَهُ .

وَإِنْ قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلَ بِهِ فُلَانٌ .

بَرِئَ ، وَبَرِئَ كَفِيلُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت