مِنْهُ ، وَفَارَقَ مَا إذَا غَابَ ، فَإِنَّ الْحُضُورَ لَمْ يُسْقِطْ عَنْهُ ، وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ ؛ فَإِنَّهُ عُلِّقَ بِهِ الْمَالُ ، فَاسْتُوْفِيَ مِنْهُ .
فَصْلٌ: إذَا قَالَ الْكَفِيلُ: قَدْ بَرِئَ الْمَكْفُولُ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَسَقَطَتْ الْكَفَالَةُ .
أَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حِينَ كَفَلْته .
فَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ لَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ وَبَقَاءُ الدَّيْنِ ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، فَإِنْ نَكَلَ ، قُضِيَ عَلَيْهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحْلِفَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ أَنَّهُ تَكَفَّلَ بِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ فِيمَا ادَّعَاهُ ، فَإِنَّ مَنْ كَفَلَ بِشَخْصٍ مُعْتَرِفٍ بِدَيْنِهِ فِي الظَّاهِرِ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ .
فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ: أَبْرَأْتُك مِنْ الْكَفَالَةِ .
بَرِئَ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، فَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ ، كَالدَّيْنِ .
وَإِنَّ قَالَ: قَدْ بَرِئْت إلَى مِنْهُ .
أَوْ قَدْ رَدَدْته إلَى .
بَرِئَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِوَفَاءِ الْحَقِّ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ فِي الضَّمَانِ .
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْت بِهِ .
يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ دُونَ الْمَكْفُولِ بِهِ .
وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبْضِ الْحَقِّ .
وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ .
وَقِيلَ: يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبْضِ الْحَقِّ ، فِيمَا إذَا قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْت بِهِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ بَرَاءَتُهُ بِدُونِ قَبْضِ الْحَقِّ ، بِإِبْرَاءِ الْمُسْتَحِقِّ ، أَوْ مَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ .
فَأَمَّا إنَّ قَالَ لِلْمَكْفُولِ بِهِ: أَبْرَأْتُك عَمَّا لِي قِبَلَك مِنْ الْحَقِّ .
أَوْ بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي قِبَلَك .
فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْحَقِّ ، وَتَزُولُ الْكَفَالَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي كُلِّ مَا قَبْلَهُ .
وَإِنْ قَالَ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلَ بِهِ فُلَانٌ .
بَرِئَ ، وَبَرِئَ كَفِيلُهُ .