جَعَلَهُ لَبَنًا ، أَوْ غَزْلًا نَسَجَهُ ، أَوْ ثَوْبًا قَصَرَهُ .
وَإِنْ جَعَلَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ عَيْنِ مَالِهِ ، مِثْلُ أَنْ سَمَّرَ الرُّفُوفَ بِمَسَامِيرَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَهُ قَلْعُهَا وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَتْ الرُّفُوفُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَامِيرُ مِنْ الْخَشَبِ الْمَغْصُوبَةِ ، أَوْ مَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ ، وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهَا ، إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْمَالِكُ ، بِذَلِكَ ، فَيَلْزَمُهُ .
وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَامِيرُ لِلْغَاصِبِ ، فَوَهَبَهَا لِلْمَالِكِ ، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ عَلَى عَمَلِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ .
وَالْحُكْمُ فِي زِيَادَتِهِ وَنَقْصِهِ ، كَمَا لَوْ وَلِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، إلَّا أَنْ يُضَمِّنَ النَّقْصَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، فَلَوْ اسْتَأْجَرَ قَصَّابًا فَذَبَحَ شَاةً ، فَلِلْمَالِكِ أَخْذُهَا وَأَرْشُ نَقْصِهَا ، وَيُغَرِّمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، فَإِنْ غَرَّمَ الْغَاصِبَ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَصَّابُ الْحَالَ ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْقَصَّابَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ ، لِأَنَّهُ غَرَّهُ ، وَإِنْ عَلِمَ الْقَصَّابُ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ فَغَرَّمَهُ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَالِمًا بِالْحَالِ ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ ، رَجَعَ عَلَى الْقَصَّابِ ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْهُ فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اسْتَعَانَ بِمَنْ ذَبَحَ لَهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ حَبًّا فَزَرَعَهُ فَصَارَ زَرْعًا ، أَوْ نَوًى فَصَارَ شَجَرًا ، أَوْ بَيْضًا فَحَضَنَهُ فَصَارَ فَرْخًا ، فَهُوَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ نَمَا ، فَأَشْبَهَ مَا تَقَدَّمَ .
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَمْلِكَهُ الْغَاصِبُ ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ .
وَإِنْ غَصَبَ دَجَاجَةً فَبَاضَتْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ حَضَنَتْ بَيْضَهَا فَصَارَ فِرَاخًا ، فَهُمَا لِمَالِكِهَا ، وَلَا