تَنَحَّ عَنْ مُصَلَّانَا ، فَإِنَّا لَا نُصَلِّي خَلْفَك .
وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا نَافِلَةً ، وَالنِّزَاعُ فِي الْفَرْضِ .
وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ يَشْهَدُهَا مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ فِي عَصْرِهِ .
وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ ، فَقَالَ لَهُ: إنَّ لِي جِيرَانًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، لَا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ .
قَالَ حَسْبُكَ ، مَا تَقُولُ فِي مَنْ رَدَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؟ قَالَ: رَجُلُ سَوْءٍ .
قَالَ: فَإِنْ رَدَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: يُكَفَّرُ .
قَالَ: فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْعَلِيِّ الْأَعْلَى ؟ ثَمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ: رَدُّوا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَإِنَّهُ قَالَ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ بَنِي الْعَبَّاسِ سَيَلُونَهَا .
وَلِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ ؛ وَتَلِيهَا الْأَئِمَّةُ دُونَ غَيْرِهِمْ ، فَتَرْكُهَا خَلْفَهُمْ يُفْضِي إلَى تَرْكِهَا بِالْكُلِّيَّةِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهَا تُعَادُ خَلْفَ مَنْ يُعَادُ خَلْفَهُ غَيْرُهَا .
قَالَ أَحْمَدُ:
أَمَّا الْجُمُعَةُ فَيَنْبَغِي شُهُودُهَا ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُصَلِّي مِنْهُمْ أَعَادَ .
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَعَادَهَا فَهُوَ مُبْتَدِعٌ .
وَهَذَا يَدُلُّ بِعُمُومِهِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُعَادُ خَلْفَ فَاسِقٍ وَلَا مُبْتَدِعٍ ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ أُمِرَ بِهَا ، فَلَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ لَهَا عَدْلًا ، وَالْمُوَلِّي لَهُ غَيْرَ مَرْضِيِّ الْحَالِ لِبِدْعَتِهِ أَوْ فِسْقِهِ ، لَمْ يُعِدْهَا .
نَصَّ عَلَيْهِ .
وَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ إذَا كَانَ الَّذِي وَضَعَهُ يَقُولُ