بَعْضُ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَامَ لِيَقْضِيَهُ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ الْعِشَاءِ ، فَقَامَ لِيَقْضِيَ ، أَيَجْهَرُ أَوْ يُخَافِتُ ؟ قَالَ: إنْ شَاءَ جَهَرَ ، وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ .
ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا الْجَهْرُ لِلْجَمَاعَةِ ، قُلْت لَهُ: وَكَذَلِكَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، إنْ شَاءَ جَهَرَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَجْهَرْ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، إنَّمَا الْجَهْرُ لِلْجَمَاعَةِ .
وَكَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ ، فِيمَنْ فَاتَتْهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ الْجَهْرُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالْإِنْصَاتِ إلَى أَحَدٍ ، فَأَشْبَهَ الْإِمَامَ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ الْمَأْمُومَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ ، وَيُفَارِقُ الْإِمَامَ ، فَإِنَّهُ يَقْصِدُ إسْمَاعَ الْمَأْمُومِينَ ، وَيَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْهُمْ .
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ أَحْمَدُ فِي قَوْلِهِ: إنَّمَا الْجَهْرُ لِلْجَمَاعَةِ ، فَقَدْ تَوَسَّطَ الْمُنْفَرِدُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، وَفَارَقَهُمَا فِي كَوْنِهِ لَا يَقْصِدُ إسْمَاعَ غَيْرِهِ ، وَلَا الْإِنْصَاتَ لَهُ ، فَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْحَالَيْنِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إنْ قَضَى الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ نَهَارٍ أَسَرَّ ، سَوَاءٌ قَضَاهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِأَنَّهَا صَلَاةُ نَهَارٍ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
فَإِنْ كَانَتْ الْفَائِتَةُ صَلَاةَ جَهْرٍ فَقَضَاهَا فِي لَيْلٍ ، جَهَرَ فِي ظَاهِرِ