فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى انْتِفَاءِ الزَّكَاةِ مِمَّا لَا ، تَوْسِيقَ فِيهِ ، وَهُوَ مِكْيَالٌ ، فَفِيمَا هُوَ مَكِيلٌ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى انْتِفَاءِ الزَّكَاةِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ اعْتِبَارِ التَّوْسِيقِ .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ } .
وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَيْسَ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْخَضِرِ صَدَقَةٌ } .
وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أَنَسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ .
رَوَاهُنَّ الدَّارَقُطْنِيّ .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ { مُعَاذٍ ، أَنَّهُ كَتَبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْخَضْرَاوَاتِ ، وَهِيَ: الْبُقُولُ ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ } .
وَقَالَ: يَرْوِيه الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ: جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الشَّعِيرِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالسُّلْت ، وَالزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ فَلَا عُشْرَ فِيهِ .
وَقَالَ: إنَّ مُعَاذًا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْخَضِرِ صَدَقَةً .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ ، أَنَّ عَامِلَ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِ فِي كُرُومٍ ، فِيهَا مِنْ الْفِرْسِكِ وَالرُّمَّانِ مَا هُوَ أَكْثَرُ غَلَّةً مِنْ الْكُرُومِ أَضْعَافًا فَكَتَبَ عُمَرُ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا عُشْرٌ ، هِيَ مِنْ الْعِضَاهِ .
فَصْلٌ: وَلَا شَيْءَ فِيمَا يَنْبُتُ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا يُمْلَكُ إلَّا بِأَخْذِهِ ، كَالْبُطْمِ ، وَالْعَفْصِ ، وَالزَّعْبَلِ وَهُوَ شَعِيرُ الْجَبَلِ ، وَبَزْرُ قَطُونَا ، وَبَزْرُ الْبَقْلَةِ ، وَحَبُّ