خُفَّيْهِ ، ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ وَصَلَّى ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ خُفَّهُ كَانَ مُخَرَّقًا ، وَكَمَا لَوْ ظَنَّ الْمُحْدِثُ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ فَصَلَّى .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَلْزَمَ الْإِعَادَةُ إذَا كَانَ عَدُوًّا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُ الْعُبُورَ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لِلْخَوْفِ مُتَحَقِّقٌ ، وَإِنَّمَا خَفِيَ الْمَانِعُ
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ أَمِنَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، أَتَمَّهَا صَلَاةَ آمِنٍ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ آمِنًا ، فَاشْتَدَّ خَوْفُهُ ، أَتَمَّهَا صَلَاةَ خَائِفٍ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ حَالَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، مَعَ الْإِخْلَالِ بِشَيْءٍ مِنْ وَاجِبَاتِهَا ، كَالِاسْتِقْبَالِ وَغَيْرِهِ ، فَأَمِنَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، أَتَمَّهَا آتِيًا بِوَاجِبَاتِهَا ، فَإِذَا كَانَ رَاكِبًا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، نَزَلَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا ، وَقَفَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى كَانَ صَحِيحًا قَبْلَ الْأَمْنِ ، فَجَازَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ .
وَإِنْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ حَالَ نُزُولِهِ ، أَوْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ وَاجِبَاتِهَا بَعْدَ أَمْنِهِ ، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ .
وَإِنْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ آمِنًا بِشُرُوطِهَا وَوَاجِبَاتِهَا ، ثُمَّ حَدَثَ شِدَّةُ خَوْفٍ ، أَتَمَّهَا ، عَلَى حَسَبِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يَرْكَبَ وَيَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ ، أَتَمَّهَا عَلَى حَسَبِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَيَطْعَنُ وَيَضْرِبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ إلَيْهِ ، وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ .
وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا أَمِنَ نَزَلَ فَبَنَى ، وَإِذَا خَافَ فَرَكِبَ ابْتَدَأَ ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ .
وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ قَدْ يَكُونُ يَسِيرًا ، فَمِثْلُهُ فِي حَقِّ الْآمِنِ لَا يُبْطِلُ ، فَفِي حَقِّ الْخَائِفِ أَوْلَى كَالنُّزُولِ ، وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الصَّلَاةِ كَالْهَرَبِ .