فهرس الكتاب

الصفحة 7649 من 7845

يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى هَذَا ، وَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَائِلٌ بِالتَّحْرِيمِ .

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، وَيُكْرَهُ تَعَلُّمُ صِنَاعَةِ الْحِجَامَةِ ، وَإِجَارَةُ نَفْسِهِ لَهَا ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَخْبَارِ ، وَلِأَنَّ فِيهَا دَنَاءَةً ، فَكُرِهَ الدُّخُولُ فِيهَا ، كَالْكَسْحِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ كَرَاهَتَهَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا ، وَتَوْفِيقًا بَيْنَ

الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا اسْتِئْجَارُ الْحَجَّامِ لِغَيْرِ الْحِجَامَةِ ، كَالْفَصْدِ ، وَحَلْقِ الشَّعْرِ ، وَتَقْصِيرِهِ ، وَالْخِتَانِ ، وَقَطْعِ شَيْءٍ مِنْ الْجَسَدِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ، فَجَائِزٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ } .

يَعْنِي بِالْحِجَامَةِ ، كَمَا نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ ، أَيْ فِي الْبِغَاءِ .

وَكَذَلِكَ لَوْ كَسَبَ بِصِنَاعَةٍ أُخْرَى ، لَمْ يَكُنْ خَبِيثًا بِغَيْرِ خِلَافٍ وَهَذَا النَّهْيُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ ، فَيَخْتَصُّ بِالْمَحَلِّ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهَا ، وَلَا تَحْرِيمَ فِيهَا ، فَجَازَتْ الْإِجَارَةُ فِيهَا ، وَأَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهَا ، كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ كَحَّالًا لِيُكَحِّلَ عَيْنَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ جَائِزٌ ، وَيُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ ، وَيَحْتَاجُ أَنْ يُقَدِّرَ ذَلِكَ بِالْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ غَيْرُ مَضْبُوطٍ ، فَيُقَدَّرُ بِهِ ، وَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِ مَا يُكَحِّلهُ مَرَّةً فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ .

فَأَمَّا إنْ قَدَّرَهَا بِالْبُرْءِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا بَأْسَ بِمُشَارَطَةِ الطَّبِيبِ عَلَى الْبُرْءِ ؛ لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حِينَ رَقَى الرَّجُلَ ، شَارَطَهُ عَلَى الْبُرْءِ وَالصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا يَجُوزُ ، لَكِنْ يَكُونُ جَعَالَةً لَا إجَارَةً ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مُدَّةٍ ، أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ ، فَأَمَّا الْجَعَالَةُ ، فَتَجُوزُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ ، كَرَدِّ اللُّقَطَةِ وَالْآبِقِ ، وَحَدِيثُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت