( وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا )
فَيَتَنَاوَلُ الْأَمْرَ بِالْقِرَاءَةِ .
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ:( مَنْ صَلَّى رَكْعَةً ، فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا فَلَمْ يُصَلِّ .
إلَّا خَلْفَ الْإِمَامِ )
رَوَاهُ مَالِكٌ ، فِي""
الْمُوَطَّأِ"."
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ يَرْوِيهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ كَذَّابًا .
ثُمَّ هُوَ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ .
وَقَدْ خَالَفَهُ عُمَرُ ، وَجَابِرٌ ، وَالْإِسْرَارُ لَا يَنْفِي الْوُجُوبَ ؛ بِدَلِيلِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ .
فَصْلٌ: وَلَا تُجْزِئُهُ الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَلَا إبْدَالُ لَفْظِهَا بِلَفْظٍ عَرَبِيٍّ ، سَوَاءٌ أَحْسَنَ قِرَاءَتَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ لَمْ يُحْسِنْ .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ ذَلِكَ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَنَّمَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ .
وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } .
وَلَا يُنْذَرُ كُلُّ قَوْمٍ إلَّا بِلِسَانِهِمْ وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { قُرْآنًا عَرَبِيًّا } .
وقَوْله تَعَالَى: { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } .
وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزَةٌ ؛ لَفْظَهُ ، وَمَعْنَاهُ ، فَإِذَا غُيِّرَ خَرَجَ عَنْ نَظْمِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ قُرْآنًا وَلَا مِثْلَهُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَفْسِيرًا لَهُ ، وَلَوْ كَانَ تَفْسِيرُهُ مِثْلَهُ لَمَا عَجَزُوا عَنْهُ لَمَّا تَحَدَّاهُمْ بِالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، أَمَّا الْإِنْذَارُ ، فَإِنَّهُ إذَا فَسَّرَهُ لَهُمْ كَانَ الْإِنْذَارُ بِالْمُفَسَّرِ دُونَ التَّفْسِيرِ .