الْغَزْوِ ، وَهُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ، فَالتَّطَوُّعُ أَوْلَى .
فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ بِالدُّخُولِ فِيهِ ، فَصَارَ كَالْوَاجِبِ ابْتِدَاءً ، أَوْ كَالْمَنْذُورِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ سَاقَ هَدْيًا وَاجِبًا ، فَعَطِبَ دُونَ مَحِلِّهِ ، صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ ، وَعَلَيْهِ مَكَانَهُ )
الْوَاجِبُ مِنْ الْهَدْيِ قِسْمَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، وَجَبَ بِالنَّذْرِ فِي ذِمَّتِهِ .
وَالثَّانِي ، وَجَبَ بِغَيْرِهِ ، كَدَمِ التَّمَتُّعِ ، وَالْقِرَانِ ، وَالدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ ، أَوْ فِعْلِ مَحْظُورٍ .
وَجَمِيعُ ذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَسُوقَهُ يَنْوِي بِهِ الْوَاجِبَ الَّذِي عَلَيْهِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَيِّنَهُ بِالْقَوْلِ ، فَهَذَا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِذَبْحِهِ ، وَدَفْعِهِ إلَى أَهْلِهِ ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ ، وَهِبَةٍ ، وَأَكْلٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ غَيْرِهِ بِهِ ، وَلَهُ نَمَاؤُهُ ، وَإِنْ عَطِبَ تَلِفَ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ تَعَيَّبَ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَبْحُهُ ، وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا ، فَإِنَّ وُجُوبَهُ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِإِيصَالِهِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَحَمَلَهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ، يَقْصِدُ دَفْعَهُ إلَيْهِ فَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يُوصِلَهُ إلَيْهِ .
الضَّرْبُ الثَّانِي ، أَنْ يُعَيِّنَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ ، فَيَقُولَ: هَذَا الْوَاجِبُ عَلَيَّ .
فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْوُجُوبُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْرَأَ الذِّمَّةُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ هَدْيًا وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ لَتَعَيَّنَ ، فَإِذَا كَانَ وَاجِبًا فَعَيَّنَهُ فَكَذَلِكَ ، إلَّا أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَطِبَ ، أَوْ سُرِقَ ، أَوْ ضَلَّ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، لَمْ يُجْزِهِ ، وَعَادَ الْوُجُوبُ إلَى ذِمَّتِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَاشْتَرَى بِهِ مِنْهُ مَكِيلًا ، فَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَعَادَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّتِهِ ، وَلِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَمْ تَبْرَأْ مِنْ الْوَاجِبِ بِتَعْيِينِهِ ، وَإِنَّمَا