وَيُسْتَحَبُّ شَدُّ لَحْيَيْهِ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ ، يَرْبُطُهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ مَفْتُوحَ الْعَيْنَيْنِ وَالْفَمِ ، فَلَمْ يُغَمَّضْ حَتَّى يَبْرُدَ ، بَقِيَ مَفْتُوحًا ، فَيَقْبُحُ مَنْظَرُهُ ، وَلَا يُؤْمَنُ دُخُولُ الْهَوَامِّ فِيهِ ، وَالْمَاءِ فِي وَقْتِ غُسْلِهِ .
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ: وَيَقُولُ الَّذِي يُغَمِّضُهُ: بِسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَيُجْعَلُ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَدِيدِ ، كَمِرْآةٍ أَوْ غَيْرِهَا ؛ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ بَطْنُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ الْحَدِيدِ فَطِينٌ مَبْلُولٌ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ مِنْهُ أَرْفَقُ النَّاسِ بِهِ ، بِأَرْفَقِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ .
قَالَ أَحْمَدُ: تُغَمِّضُ الْمَرْأَةُ عَيْنَيْهِ إذَا كَانَتْ ذَاتَ مَحْرَمٍ لَهُ .
وَقَالَ: يُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ تَغْمِيضُهُ ، وَأَنْ تَقْرَبَاهُ .
وَكَرِهَ ذَلِكَ عَلْقَمَةُ .
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ .
وَكَرِهَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَعَطَاءٌ ، أَنْ يُغَسِّلَ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ الْمَيِّتَ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يُغَسِّلُهُ الْجُنُبُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجَسٍ } .
وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافًا فِي صِحَّةِ تَغْسِيلِهِمَا وَتَغْمِيضِهِمَا لَهُ ، وَلَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِهِ ، فِي تَغْمِيضِهِ وَتَغْسِيلِهِ ، طَاهِرًا لِأَنَّهُ أَكْمَلُ وَأَحْسَنُ
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ الْمُسَارَعَةُ إلَى تَجْهِيزِهِ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَصْوَبُ لَهُ ، وَأَحْفَظُ مِنْ أَنْ يَتَغَيَّرَ ، وَتَصْعُبَ مُعَافَاتُهُ .
قَالَ أَحْمَدُ: كَرَامَةُ الْمَيِّتِ تَعْجِيلُهُ .
وَفِيمَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إنِّي لَأُرَى طَلْحَةَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ ، فَآذِنُونِي بِهِ ، وَعَجِّلُوا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ