فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 7845

الْمَدِينَةِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَنْكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُحَوِّلُوهُ إلَى الْقِبْلَةِ ، قَالَ: مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا: نُحَوِّلُك إلَى الْقِبْلَةِ .

قَالَ: أَلَمْ أَكُنْ عَلَى الْقِبْلَةِ إلَى يَوْمِي هَذَا ؟ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: وَجِّهُونِي .

وَلِأَنَّ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ بِسَعِيدٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا بَيْنَهُمْ ، يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ بِمَوْتَاهُمْ ، وَلِأَنَّ خَيْرَ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْخِرَقِيِّ أَرَادَ تَيَقُّنَ وُجُودِ الْمَوْتِ ، لِأَنَّ سَائِرَ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَهُوَ تَغْمِيضُ الْمَيِّتِ ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ عَقِيبَ الْمَوْتِ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ ، فَأَغْمَضَهُ ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ .

فَضَجَّ النَّاسُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَقَالَ: لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ .

ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ .

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

وَرَوَى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ ، فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ ، فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ ، وَقُولُوا خَيْرًا ؛ فَإِنَّهُ يُؤَمَّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَيِّتِ } .

رَوَاهُ أَحْمَدُ ، فِي"الْمُسْنَدِ".

وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِابْنِهِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: اُدْنُ مِنِّي ، فَإِذَا رَأَيْت رُوحِي قَدْ بَلَغَتْ لَهَاتِي ، فَضَعْ كَفَّك الْيُمْنَى عَلَى جَبْهَتِي ، وَالْيُسْرَى تَحْتَ ذَقَنِي ، وَأَغْمِضْنِي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت