فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 7845

الْأَبْعَدِ أَوْ الْأَقْرَبِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا قَصْدُ الْأَبْعَدِ ؛ لِتَكْثُرَ خُطَاهُ فِي طَلَبِ الثَّوَابِ فَتَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ .

وَالثَّانِيَةُ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ لَهُ جِوَارًا ، فَكَانَ أَحَقَّ بِصَلَاتِهِ كَمَا أَنَّ الْجَارَ أَحَقُّ بِهَدِيَّةِ جَارِهِ وَمَعْرُوفِهِ مِنْ الْبَعِيدِ .

وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا ، فَالْأَفْضَلُ اجْتِمَاعُ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ لِيَكُونَ أَعْلَى لِلْكَلِمَةِ ، وَأَوْقَعَ لِلْهَيْبَةِ ، وَإِذَا جَاءَهُمْ خَبَرٌ عَنْ عَدُوِّهِمْ سَمِعَهُ جَمِيعُهُمْ ، وَإِنْ أَرَادُوا التَّشَاوُرَ فِي أَمْرٍ حَضَرَ جَمِيعُهُمْ ، وَإِنْ جَاءَ عَيْنُ الْكُفَّارِ رَآهُمْ فَأَخْبَرَ بِكَثْرَتِهِمْ .

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إلَيَّ لَسَمَّرْت أَبْوَابَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الثُّغُورِ أَوْ نَحْوِ هَذَا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ .

فَصْلٌ: وَلَا يُكْرَهُ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى إمَامُ الْحَيِّ ، وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ أُخْرَى ، اُسْتُحِبَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَإِسْحَاقَ .

وَقَالَ سَالِمٌ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَأَيُّوبُ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْبَتِّيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا تُعَادُ الْجَمَاعَةُ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ ، فِي غَيْرِ مَمَرِّ النَّاسِ .

فَمَنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ، صَلَّى مُنْفَرِدًا ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى اخْتِلَافِ الْقُلُوبِ وَالْعَدَاوَةِ وَالتَّهَاوُنِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَلِأَنَّهُ مَسْجِدٌ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ ، فَكُرِهَ فِيهِ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ ، كَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:: صَلَاةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت