وَإِنْظَارِهِ .
وَقَالَ إخْوَةُ يُوسُفَ: { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } .
وَالْخَبَرُ أُرِيدَ بِهِ صَدَقَةُ الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ كَانَ لَهَا ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ تَعُودُ إلَى الْمَعْهُودِ .
وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ .
فَقُلْت لَهُ: أَتَشْرَبُ مِنْ الصَّدَقَةِ ؟ فَقَالَ: إنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ ، وَمِنْ النُّذُورِ ؛ لِأَنَّهُمَا تَطَوُّعٌ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لَهُمْ .
وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ وَلَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، فَأَشْبَهَتْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ .
وَالثَّانِي ، لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ أَشْبَهَتْ الزَّكَاةَ .
فَصْلٌ: وَكُلُّ مَنْ حُرِمَ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَقَرَابَةِ الْمُتَصَدِّقِ وَالْكَافِرِ وَغَيْرِهِمْ ، يَجُوزُ دَفْعُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَيْهِمْ ، وَلَهُمْ أَخْذُهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } .
وَلَمْ يَكُنْ الْأَسِيرُ يَوْمَئِذٍ إلَّا كَافِرًا ، وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَتْ: { قَدِمْتُ عَلَى أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ ، أَفَأَصِلُهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، صِلِي أُمَّك } .
وَكَسَا عُمَرُ أَخًا لَهُ حُلَّةً كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ