إلَى كَافِرٍ ، أَوْ ذِي قَرَابَتِهِ ، وَكَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ .
وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالرِّوَايَتَيْنِ .
فَأَمَّا إنْ بَانَ الْآخِذُ عَبْدًا ، أَوْ كَافِرًا ، أَوْ هَاشِمِيًّا ، أَوْ قَرَابَةً لِلْمُعْطِي مِمَّنْ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ، لَمْ يُجْزِهِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ ، وَلَا تَخْفَى حَالُهُ غَالِبًا ، فَلَمْ يُجْزِهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ ، كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ ، وَفَارَقَ مَنْ بَانَ غَنِيًّا ؛ بِأَنَّ الْفَقْرَ وَالْغِنَى مِمَّا يَعْسَرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَالْمَعْرِفَةُ بِحَقِيقَتِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ } .
فَاكْتَفَى بِظُهُورِ الْفَقْرِ ، وَدَعْوَاهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( إلَّا أَنْ يَتَوَلَّى الرَّجُلُ إخْرَاجَهَا بِنَفْسِهِ ، فَيَسْقُطُ الْعَامِلُ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَوَلَّى إخْرَاجَ زَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ ، سَقَطَ حَقُّ الْعَامِلِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ أَجْرًا لِعَمَلِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا شَيْئًا فَلَا حَقَّ لَهُ ، فَيَسْقُطُ ، وَتَبْقَى سَبْعَةُ أَصْنَافٍ ، إنْ وَجَدَ جَمِيعَهُمْ أَعْطَاهُمْ ، وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَهُمْ اكْتَفَى بِعَطِيَّتِهِ ، وَإِنْ أَعْطَى الْبَعْضَ مَعَ إمْكَانِ عَطِيَّةِ الْجَمِيعِ ، جَازَ أَيْضًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِنْ أَعْطَاهَا كُلَّهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ ، أَجْزَأَهُ إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ إلَى الْغِنَى )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَخْصًا وَاحِدًا .
وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ