الصِّفَاتِ كُلِّهَا ، فَيَجِبُ الِاكْتِفَاءُ بِالْأَوْصَافِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهَا ظَاهِرًا .
وَلَوْ اسْتَقْصَى الصِّفَاتِ حَتَّى انْتَهَى إلَى حَالَ يَنْدُرُ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ ، بَطَلَ السَّلَمُ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحِلِّ ، وَاسْتِقْصَاءُ الصِّفَاتِ يَمْنَعُ مِنْهُ .
وَلَوْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ ، لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ
عَلَى الْأَجْوَدِ .
وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَانَ نَادِرًا .
وَإِنْ شَرَطَ الْأَرْدَأَ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَصِحَّ لِذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُسْلِمُ شَيْئًا إلَّا كَانَ خَيْرًا مِمَّا شَرَطَهُ ، فَلَا يَعْجِزُ إذًا عَنْ تَسْلِيمِ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا .
وَلَوْ أَسْلَمَ فِي جَارِيَةٍ وَابْنَتِهَا ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَضْبِطَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصِفَاتٍ ، وَيَتَعَذَّرُ وُجُودُ تِلْكَ الصِّفَاتِ فِي جَارِيَةٍ وَابْنَتِهَا .
وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَ فِي جَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ ابْنَةِ عَمِّهَا ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ عَلَى صِفَةِ خِرْقَةٍ أَحْضَرَهَا ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِجَوَازِ أَنْ تَهْلِكَ الْخِرْقَةُ ، وَهَذَا غَرَرٌ ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، فَمَنَعَ الصِّحَّةَ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ مِكْيَالًا بِعَيْنِهِ ، أَوْ صَنْجَةً بِعَيْنِهَا .
فَصْلٌ: وَالْجِنْسُ ، وَالْجَوْدَةُ ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا ، شَرْطَانِ فِي كُلّ مُسْلَمٍ فِيهِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكْرِيرِ ذِكْرِهِمَا فِي كُلّ مُسْلَمٍ فِيهِ ، وَيَذْكُرُ مَا سِوَاهُمَا ، فَيَصِفُ التَّمْرَ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ ؛ النَّوْعُ ، بَرْنِيُّ أَوْ مَعْقِلِيٌّ ، وَالْبَلَدُ ، إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ ، فَيَقُولُ بَغْدَادِيٌّ ، أَوْ بَصْرِيٌّ ؛ فَإِنَّ الْبَغْدَادِيَّ أَحْلَى وَأَقَلُّ بَقَاءً لِعُذُوبَةِ الْمَاءِ ، وَالْبَصْرِيُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
وَالْقَدْرُ ، كِبَارٌ أَوْ صِغَارٌ ، وَحَدِيثٌ أَوْ عَتِيقٌ .
فَإِنْ أَطْلَقَ الْعَتِيقَ ، فَأَيَّ عَتِيقٍ أَعْطَى جَازَ ، مَا لَمْ يَكُنْ مَسُوسًا وَلَا حَشَفًا وَلَا مُتَغَيِّرًا .
وَإِنْ قَالَ: عَتِيقُ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ .
فَأَمَّا اللَّوْنُ ، فَإِنْ كَانَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ مُخْتَلِفًا ،