فهرس الكتاب

الصفحة 5831 من 7845

وَلَا يُمْكِنُ ذَرْعُهُ ؛ لِاخْتِلَافِ أَطْرَافِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي ذَلِكَ مَعْلُومٌ ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ ، كَالْحَيَوَانِ ؛ فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْجِلْدِ وَالْأَطْرَافِ وَاللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَمَا فِي الْبَطْنِ ، وَكَذَلِكَ الرَّأْسُ يَشْتَمِلُ عَلَى لَحْمِ الْخَدَّيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ ، كَذَا هَاهُنَا .

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ } .

وَظَاهِرُهُ إبَاحَةُ السَّلَمِ فِي كُلِّ مَوْزُونٍ .

وَلِأَنَّنَا قَدْ بَيَّنَّا جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، فَاللَّحْمُ أَوْلَى .

الشَّرْطُ الثَّانِي ، أَنْ يَضْبِطَهُ بِصِفَاتِهِ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهَا ظَاهِرًا فَإِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ عِوَضٌ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْوَصْفِ كَالثَّمَنِ ، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ شَرْطٌ فِي الْمَبِيعِ ، وَطَرِيقُهُ إمَّا الرُّؤْيَةُ وَإِمَّا الْوَصْفُ .

وَالرُّؤْيَةُ مُمْتَنِعَةٌ هَاهُنَا ، فَتَعَيَّنَ الْوَصْفُ .

وَالْأَوْصَافُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُتَّفَقٌ عَلَى اشْتِرَاطِهَا ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَوْصَافٍ ؛ الْجِنْسُ ، وَالنَّوْعُ ، وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ .

فَهَذِهِ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كُلّ مُسْلَمٍ فِيهِ .

وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي اشْتِرَاطِهَا .

وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .

الضَّرْبُ الثَّانِي ، مَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهِ مِمَّا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَوْصَافِ ، وَهَذِهِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَنَذْكُرُهَا عِنْدَ ذِكْرِهِ .

وَذِكْرُهَا شَرْطٌ فِي السَّلَمِ عِنْدَ إمَامِنَا وَالشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكْفِي ذِكْرُ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الصِّفَاتِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ يَبْقَى مِنْ الْأَوْصَافِ ، مِنْ اللَّوْنِ وَالْبَلَدِ وَنَحْوِهِمَا ، مَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ وَالْغَرَضُ لِأَجْلِهِ ، فَوَجَبَ ، ذِكْرُهُ ، كَالنَّوْعِ .

وَلَا يَجِبُ اسْتِقْصَاءُ كُلِّ الصِّفَاتِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ، وَقَدْ يَنْتَهِي الْحَالُ فِيهَا إلَى أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، إذْ يَبْعُدُ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ بِتِلْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت