وَلَا يُمْكِنُ ذَرْعُهُ ؛ لِاخْتِلَافِ أَطْرَافِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي ذَلِكَ مَعْلُومٌ ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ ، كَالْحَيَوَانِ ؛ فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْجِلْدِ وَالْأَطْرَافِ وَاللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَمَا فِي الْبَطْنِ ، وَكَذَلِكَ الرَّأْسُ يَشْتَمِلُ عَلَى لَحْمِ الْخَدَّيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ ، كَذَا هَاهُنَا .
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ } .
وَظَاهِرُهُ إبَاحَةُ السَّلَمِ فِي كُلِّ مَوْزُونٍ .
وَلِأَنَّنَا قَدْ بَيَّنَّا جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، فَاللَّحْمُ أَوْلَى .
الشَّرْطُ الثَّانِي ، أَنْ يَضْبِطَهُ بِصِفَاتِهِ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهَا ظَاهِرًا فَإِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ عِوَضٌ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْوَصْفِ كَالثَّمَنِ ، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ شَرْطٌ فِي الْمَبِيعِ ، وَطَرِيقُهُ إمَّا الرُّؤْيَةُ وَإِمَّا الْوَصْفُ .
وَالرُّؤْيَةُ مُمْتَنِعَةٌ هَاهُنَا ، فَتَعَيَّنَ الْوَصْفُ .
وَالْأَوْصَافُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُتَّفَقٌ عَلَى اشْتِرَاطِهَا ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَوْصَافٍ ؛ الْجِنْسُ ، وَالنَّوْعُ ، وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ .
فَهَذِهِ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كُلّ مُسْلَمٍ فِيهِ .
وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي اشْتِرَاطِهَا .
وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
الضَّرْبُ الثَّانِي ، مَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهِ مِمَّا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَوْصَافِ ، وَهَذِهِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَنَذْكُرُهَا عِنْدَ ذِكْرِهِ .
وَذِكْرُهَا شَرْطٌ فِي السَّلَمِ عِنْدَ إمَامِنَا وَالشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكْفِي ذِكْرُ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الصِّفَاتِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ يَبْقَى مِنْ الْأَوْصَافِ ، مِنْ اللَّوْنِ وَالْبَلَدِ وَنَحْوِهِمَا ، مَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ وَالْغَرَضُ لِأَجْلِهِ ، فَوَجَبَ ، ذِكْرُهُ ، كَالنَّوْعِ .
وَلَا يَجِبُ اسْتِقْصَاءُ كُلِّ الصِّفَاتِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ، وَقَدْ يَنْتَهِي الْحَالُ فِيهَا إلَى أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، إذْ يَبْعُدُ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ بِتِلْكَ