أَنَّهُ رَهْنٌ بِشَرْطِ فَاسِدٍ ، فَكَانَ فَاسِدًا ، كَمَا لَوْ شَرَطَ تَوَفَّيْته ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ شَرَطَ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ .
كَانَ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَثْبُتُ فِي الدَّيْنِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْرُوطًا فِي عَقْدٍ وَجَبَ بِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَجَلُ ، لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُضَاهِي رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانُوا يَزِيدُونَ فِي الدَّيْنِ لِيَزْدَادُوا فِي الْأَجَلِ .
فَصْلٌ: إذَا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفٌ ، فَقَالَ: أَقْرِضْنِي أَلْفًا ، بِشَرْطِ أَنْ أَرْهَنَك عَبْدِي هَذَا بِالْأَلْفَيْنِ فَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ الْقَرْضَ بَاطِلٌ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً ، وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ بِالْأَلْفِ الْأَوَّلِ .
وَإِذَا بَطَلَ الْقَرْضُ بَطَلَ الرَّهْنُ .
فَإِذَا قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُعْطِيَهُ رَهْنًا بِمَا يَقْتَرِضُهُ جَازَ ؟ قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَةً ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا حَصَلَ لَهُ تَأْكِيدُ الِاسْتِيفَاءِ لِبَدَلِ مَا أَقْرَضَهُ ، وَهُوَ مِثْلُهُ ، وَالْقَرْضُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْوَفَاءِ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا شَرَطَ فِي هَذَا الْقَرْضِ الِاسْتِيثَاقَ لِدَيْنِهِ الْأَوَّلِ ، فَقَدْ شَرَطَ اسْتِيثَاقًا لِغَيْرِ مُوجِبِ الْقَرْضِ .
وَنَقَلَ مُهَنَّا أَنَّ الْقَرْضَ صَحِيحٌ .
وَلَعَلَّ أَحْمَدَ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْقَرْضِ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ ، كَيْ لَا يُفْضِيَ إلَى جَرِّ الْمَنْفَعَةِ بِالْقَرْضِ ، أَوْ حَكَمَ بِفَسَادِ الرَّهْنِ فِي الْأَلْفِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ ، وَصَحَّحَهُ فِيمَا عَدَاهُ .
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْقَرْضِ بَيْعٌ ، فَقَالَ: بِعْنِي عَبْدَك هَذَا بِأَلْفٍ ، عَلَى أَنْ أَرْهَنَك عَبْدِي بِهِ وَبِالْأَلْفِ الْآخَرِ الَّذِي عَلَى .
فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الثَّمَنَ أَلْفًا وَمَنْفَعَةً هِيَ وَثِيقَةٌ بِالْأَلْفِ الْأَوَّلِ ، وَتِلْكَ الْمَنْفَعَةُ مَجْهُولَةٌ ، وَلِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدَ الرَّهْنِ بِالْأَلْفِ الْأَوَّلِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ أَفْرَدَهُ ، أَوْ كَمَا لَوْ بَاعَهُ دَارِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ الْآخَرُ دَارِهِ .