فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 7845

فَصْلٌ: وَلَوْ شَرَعَ مُجْتَهِدٌ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادِهِ ، فَعَمِيَ فِيهَا ، بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ عَلَى اجْتِهَادِ غَيْرِهِ ، فَاجْتِهَادُهُ أَوْلَى ، فَإِنْ اسْتَدَارَ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .

وَإِنْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِخَطَئِهِ عَنْ يَقِينٍ ، رَجَعَ إلَيْهِ .

وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ ، لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .

وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا وَهُوَ أَعْمَى ، فَأَبْصَرَ فِي أَثْنَائِهَا ، فَشَاهَدَ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى صَوَابِ نَفْسِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَرَى الشَّمْسَ فِي قِبْلَتِهِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، مَضَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَيْنِ قَدْ اتَّفَقَا .

وَإِنْ بَانَ لَهُ خَطَؤُهُ ، اسْتَدَارَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي أَدَّاهُ إلَيْهَا ، وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ .

وَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُ صَوَابُهُ وَلَا خَطَؤُهُ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَاجْتَهَدَ ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الِاجْتِهَادُ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَدَاءُ فَرْضِهِ بِالتَّقْلِيدِ ، كَمَا لَوْ كَانَ بَصِيرًا فِي ابْتِدَائِهَا .

وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا ، مَضَى فِي صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إلَّا الدَّلِيلُ الَّذِي بَدَأَ بِهِ فِيهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ إلَى جِهَةٍ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إذَا صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ إلَى جِهَةٍ ، ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ يَقِينًا ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ .

وَكَذَلِكَ الْمُقَلِّدُ الَّذِي صَلَّى بِتَقْلِيدِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .

وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ .

وَقَالَ فِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ لَهُ الْخَطَأُ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ ، فَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ ، كَمَا لَوْ بَانَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ ، أَوْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ أَوْ سِتَارَةٍ .

وَلَنَا ، مَا رَوَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ حِيَالَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت