بِهِ حَاجَةٌ إلَيْهِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُبَاحُ لِأَنَّ الْمَنْعَ
مِنْ لُبْسِهِ لِلْخُيَلَاءِ ، وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ ، وَالْخُيَلَاءُ فِي وَقْتِ الْحَرْبِ غَيْرُ مَذْمُومٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ:"إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ".
وَالثَّانِي ، يَحْرُمُ ؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، إبَاحَتُهُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ ؟ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ يَلْمَقُ مِنْ دِيبَاجٍ ، بِطَانَتُهُ سُنْدُسٌ ، مَحْشُوٌّ قَزًّا ، كَانَ يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَنْسُوجُ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ ، كَثَوْبٍ مَنْسُوجٍ مِنْ قُطْنٍ وَإِبْرَيْسَمٍ ، أَوْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ فَالْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ مِنْهُمَا .
لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُسْتَهْلَكٌ فِيهِ ، فَهُوَ كَالْبَيْضَةِ مِنْ الْفِضَّةِ ، وَالْعَلَمِ مِنْ الْحَرِيرِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ ، وَأَمَّا الْعَلَمُ ، وَسَدَى الثَّوْبِ ، فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .
أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْحَرِيرُ الصَّافِي ، الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْحَرِيرَ فَهُوَ مُبَاحٌ ، وَإِنْ كَانَ الْقُطْنَ فَهُوَ مُحَرَّمٌ .
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَفِي تَحْرِيمِهِ وَإِبَاحَتِهِ وَجْهَانِ