فهرس الكتاب

الصفحة 3088 من 7845

مَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِي بَاكِيًا أَبَدًا فَالْيَوْمَ إنِّي أَرَانِي الْيَوْمَ مَقْبُوضًا يُسْمِعْنَنِيهِ فَإِنِّي غَيْرُ سَامِعِهِ إذَا جُعِلْت عَلَى الْأَعْنَاقِ مَعْرُوضًا وَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْبُكَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْبُكَاءِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ ، وَهُوَ الَّذِي مَعَهُ نَدْبٌ وَنِيَاحَةٌ وَنَحْوُ هَذَا ، بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ .

فَصْلٌ: وَيَنْبَغِي لِلْمُصَابِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَيَتَعَزَّى بِعَزَائِهِ ، وَيَمْتَثِلَ أَمْرَهُ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ، وَيَتَنَجَّزَ مَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ الصَّابِرِينَ ، حَيْثُ يَقُولُ سُبْحَانَهُ: { وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ } .

وَرَوَى مُسْلِمٌ ، فِي"صَحِيحِهِ"، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ ، فَيَقُولُ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ اُؤْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا .

إلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ ، قُلْت كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْلَفَ لِي خَيْرًا مِنْهُ ، رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَلْيَحْذَرْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ يُحْبِطُ أَجْرَهُ ، وَيُسْخِطُ رَبَّهُ ، مِمَّا يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ وَالِاسْتِغَاثَةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ ، وَلَهُ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى ، وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ ، فَلَا يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ: لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت