وَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ ابْتَدَأَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ ، فَجَعَلَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وِتْرًا ؟ فَقَالَ: لَا ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا ؟ قَدْ قَلَبَ نِيَّتَهُ .
قِيلَ لَهُ: أَيَبْتَدِئُ الْوِتْرَ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذَا قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ كَبَّرَ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْقُنُوتِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَنَتَ ، ثُمَّ كَبَّرَ حِينَ يَرْكَعُ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْبَرَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
ثَلَاثًا ، وَيَمُدَّ صَوْتَهُ بِهَا فِي الثَّالِثَةِ ؛ لِمَا رَوَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَلَّمَ مِنْ الْوِتْرِ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ } .
هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } ، وَ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، وَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ الْوِتْرِ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهَا فِي الثَّالِثَةِ .
أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي"الْمُسْنَدِ".
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَقِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ عِشْرُونَ رَكْعَةً )
( يَعْنِي )
( صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ )
وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْغَبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ ، فَيَقُولُ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } وَقَالَتْ عَائِشَةُ: