يَعْنِي إذَا مَاتَ فِي الْمُعْتَرَكِ ، فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، إلَّا عَنْ الْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَا: يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ ، مَا مَاتَ مَيِّتٌ إلَّا جُنُبًا .
وَالِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي تَرْكِ غُسْلِهِمْ أَوْلَى .
فَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ .
اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ .
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ .
إلَّا أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مُسْتَحَبَّةٌ ، غَيْرُ وَاجِبَةٍ .
قَالَ فِي مَوْضِعٍ: إنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، قَالَ: يُصَلَّى ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، وَمَا تَضُرُّهُ الصَّلَاةُ ، لَا بَأْسَ بِهِ .
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَجْوَدُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ أَجْزَأَ .
فَكَأَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ ، لَا فِي وُجُوبِهَا ، إحْدَاهُمَا يُسْتَحَبُّ ؛ لِمَا رَوَى عُقْبَةُ ، أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا ، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمِنْبَرِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ } .
وَلَنَا ، مَا رَوَى جَابِرٌ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِدَفْنِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ فِي دِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ مَعَ إمْكَانِ غُسْلِهِ ، فَلَمْ يُصَلِّ