فهرس الكتاب

الصفحة 4313 من 7845

وَحُكْمِ الِاشْتِرَاطِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ:( وَإِنْ أَرَادَ الْقِرَانَ ، قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ .

وَيَشْتَرِطُ )

مَعْنَى الْقِرَانِ: الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا ، أَوْ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الْحَجَّ .

وَهُوَ أَحَدُ الْأَنْسَاكِ الْمَشْرُوعَةِ ، الثَّابِتَةِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ .

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؟ قَالُوا: أَمَّا هَذَا فَلَا .

قَالَ: إنَّهَا مَعَهُنَّ - يَعْنِي مَعَ الْمَنْهِيَّاتِ - وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ .

وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُوَافِقْ الصَّحَابَةُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ ، مَعَ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّتِهِ بِالْإِحْلَالِ ، وَقَالَ: لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت ، لَمَا سُقْت الْهَدْيَ .

وَكَانَ قَارِنًا ، فَحَمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى النَّهْيِ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَيِّنَ مَا أَحْرَمَ بِهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: الْإِطْلَاقُ أَوْلَى ؛ لِمَا رَوَى طَاوُسٌ ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ ، لَا يُسَمِّي حَجًّا ، يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهَلَّ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً .

وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْإِحْصَارَ ، أَوْ تَعَذَّرَ فِعْلُ الْحَجِّ عَلَيْهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت