الْحُكْمُ لِانْتِفَائِهِ ، فَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ لِذَلِكَ .
وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمَالِكٌ ، وَالْبَتِّيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَوَّارٌ ، وَالْعَنْبَرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ ، إلَّا أَنْ يَرْهَنَهُ مِنْ شَرِيكِهِ ، أَوْ يَرْهَنَهَا الشَّرِيكَانِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، أَوْ يَرْهَنَ رَجُلًا دَارِهِ مِنْ رَجُلَيْنِ ، فَيَقْبِضَانِهَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَخَلَّفَ عَنْهُ مَقْصُودُهُ لِمَعْنًى اتَّصَلَ بِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ ، بَيَانُهُ أَنَّ مَقْصُودَهُ الْحَبْسُ الدَّائِمُ ، وَالْمُشَاعُ لَا يُمْكِنُ الْمُرْتَهِنُ حَبْسَهُ ، لِأَنَّ شَرِيكَهُ يَنْتَزِعُهُ يَوْمَ نَوْبَتِهِ ، وَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ شَرْطٌ ، وَهَذَا يَسْتَحِقُّ زَوَالَ الْيَدِ عَنْهُ لِمَعْنًى قَارَنَ الْعَقْدَ ، فَلَمْ يَصِحَّ رَهْنُهُ كَالْمَغْصُوبِ .
وَلَنَا ، أَنَّهَا عَيْنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي مَحِلِّ الْحَقِّ ، فَيَصِحُّ رَهْنُهَا كَالْمُفْرَزَةِ .
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَقْصُودَهُ الْحَبْسُ ، بَلْ مَقْصُودُهُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَالْمُشَاعُ قَابِلٌ لِذَلِكَ ، ثُمَّ يَبْطُلُ مَا ذَكَرُوهُ بِرَهْنِ الْقَاتِلِ وَالْمُرْتَدِّ وَالْمَغْصُوبِ ، وَرَهْنِ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ غَيْرِ وِلَايَةٍ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ .
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ أَنْ يَرْهَنَ بَعْضَ نَصِيبِهِ مِنْ الْمُشَاعِ ، كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَرْهَنَ جَمِيعَهُ ، سَوَاءٌ رَهَنَهُ مُشَاعًا فِي نَصِيبِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَرْهَنَ نِصْفَ نَصِيبِهِ ، أَوْ يَرْهَنَ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُ دَارٍ فَيَرْهَنَ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ رَهْنُ حِصَّتِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ مِنْ شَيْءٍ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقْتَسِمَ الشَّرِيكَانِ ، فَيَحْصُلُ الرَّهْنُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ ، فَصَحَّ رَهْنُهُ كَغَيْرِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ بِمَا يَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ ، فَيُمْنَعُ مِنْ الْقِسْمَةِ الْمُضِرَّةِ ، كَمَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ .
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُرْتَدِّ وَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ وَالْجَانِي ، سَوَاءٌ كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْقَاتِلِ فِي