فهرس الكتاب

الصفحة 2704 من 7845

الطَّائِفَةَ الْأُولَى مُؤْتَمَّةً بِالْإِمَامِ بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ مَأْمُومًا فِي رَكْعَةٍ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ .

وَأَمَّا الِاحْتِيَاطُ لِلْحَرْبِ ، فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ وَالطَّعْنِ وَالتَّحْرِيضِ ، وَإِعْلَامِ غَيْرِهِ بِمَا يَرَاهُ مِمَّا خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْعَدُوِّ وَتَحْذِيرِهِ ، وَإِعْلَامِ الَّذِينَ مَعَ الْإِمَامِ بِمَا يَحْدُثُ ، وَلَا يُمْكِنُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمْ ، وَلِأَنَّ مَبْنَى صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى التَّخْفِيفِ ؛ لِأَنَّهُمْ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .

وَعَلَى قَوْلِهِمْ تَطُولُ الصَّلَاةُ أَضْعَافَ مَا كَانَتْ حَالَ الْأَمْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَحْتَاجُ إلَى مُضِيٍّ إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ ، وَرُجُوعٍ إلَى وِجَاهِ الْعَدُوِّ ، وَانْتِظَارٍ لِمُضِيِّ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى وَرُجُوعِهَا ، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ نِصْفُ مِيلٍ ، تَحْتَاجُ كُلُّ طَائِفَةٍ إلَى مَشْيِ مِيلٍ ، وَانْتِظَارٍ لِلْأُخْرَى قَدْرَ مَشْيِ مِيلٍ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ ، ثُمَّ تَحْتَاجُ إلَى تَكْلِيفِ الرُّجُوعِ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ لِإِتْمَامِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ .

وَلَا مَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ ، فَلَوْ احْتَاجَ الْآمِنُ إلَى مِثْلِ هَذِهِ الْكُلْفَةِ فِي الْجَمَاعَةِ لَسَقَطَتْ عَنْهُ ، فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْخَائِفُ هَذَا وَهُوَ فِي مَظِنَّةِ التَّخْفِيفِ ، وَالْحَاجَةِ إلَى الرِّفْقِ بِهِ .

وَأَمَّا مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ فَجَائِزَةٌ لِلْعُذْرِ ، وَلَا بُدَّ مِنْهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنَّهُمْ جَوَّزُوا لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ وَالذَّهَابَ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ ، وَهَذَا أَعْظَمُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ، فَإِنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ ، وَلَا يُوجَدُ مِثْلُهُ

فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .

فَصْلٌ: وَإِنْ صَلَّى بِهِمْ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، جَازَ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَلَكِنْ يَكُونُ تَارِكًا لِلْأَوْلَى وَالْأَحْسَنِ .

وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .

فَصْلٌ: وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلك نَصٌّ وَلَا قِيَاسٌ .

وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ الَّتِي بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ مِمَّنْ تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِكِفَايَتِهَا وَحِرَاسَتِهَا ، وَمَتَى خُشِيَ اخْتِلَالُ حَالِهِمْ وَاحْتِيجَ إلَى مَعُونَتِهِمْ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَنْهَدَ إلَيْهِمْ بِمَنْ مَعَهُ ، وَيَبْنُوا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمْ .

فَصْلٌ: فَإِنْ صَلَّوْا الْجُمُعَةَ صَلَاةَ الْخَوْفِ جَازَ ، إذَا كَانَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ أَرْبَعِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت