شَاطِئِ الْأَرْبَدِ ، وَعَلَى بَابِ حِمْصَ ، وَعَلَى بَابِ الرستن ، مَاضِيَةً لِأَهْلِهَا ، لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا ، تُؤَدِّي الْعُشْرَ .
فَصْلٌ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَرْضِ الْمُغِلَّةِ ، أَمَّا الْمَسَاكِنُ فَلَا بَأْسَ بِحِيَازَتِهَا وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا وَسُكْنَاهَا .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَا عَلِمْنَا أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ ، وَقَدْ اقْتَسَمَتْ الْكُوفَةُ خِطَطًا فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ ، وَالْبَصْرَةُ ، وَسَكَنِهِمَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ الشَّامُ وَمِصْرُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْبُلْدَانِ ، فَمَا عَابَ ذَلِكَ أَحَدٌ وَلَا أَنْكَرَهُ .
يَعْنِي مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ ، عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ لِأَهْلِهِ ، وَلَنَا عَلَيْهِمْ خَرَاجٌ مَعْلُومٌ ، فَهَذَا الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ ، مَتَى أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى مُسْلِمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ خَرَاجٌ ، وَفِي مِثْلِهِ جَاءَ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْبَحْرَيْنِ وَإِلَى هَجَرَ ، فَكُنْت آتِي الْحَائِطَ تَكُونُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ ، يُسْلِمُ أَحَدُهُمْ ، فَآخُذُ مِنْ الْمُسْلِمِ الْعُشْرَ ، وَمِنْ الْمُشْرِكِ الْخَرَاجَ .
أَمَّا الزَّكَاةُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الْخَارِجِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ كُلَّ أَرْضٍ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا قَبْلَ قَهْرِهِمْ عَلَيْهَا ، أَنَّهَا لَهُمْ ، وَأَنَّ أَحْكَامَهُمْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ فِيمَا زَرَعُوا فِيهَا الزَّكَاةَ .